منزلةُ أبي الفضلِ العبّاس عند أمّه أمّ البنين (سلام الله عليهما)…

298

إنّ الأُمّ وإنْ عُرف بأنّه يشدّها إلى ابنها محبّة الأُمومة، وعلاقة الحمل والرضاع والتربية والحضانة، إلّا أنّ أُمّ البنين(عليها ‌السلام) قد فاقت في محبّتها لولدها العبّاس(عليه السلام) على محبّة الأُمومة، وسمت في علاقتها به علاقة القرابة القريبة؛ وذلك لمعرفتها بما يحمله أبو الفضل العبّاس(عليه السلام) بين جوانبه من إيمان راسخ وولاء كبير لأخيه وإمامه الإمام الحسين(عليه السلام).
وما يضمّه بين أضلاعه من إخلاص لله تعالى ولرسوله ولدينه وإمامه، وما ينطوي عليه من صفات خيّرة وخلق كريم؛ حيث اجتمع كلّ ذلك في أبي الفضل العبّاس(عليه السلام)، ممّا بشّرت به إرهاصات ولادته (عليه السلام) بل وقبل ولادته وحمله، فجعلت له مكانة عظيمة لدى أُمّه أُمّ البنين(عليها السلام)، وأحرزت له منزلةً رفيعة لديها؛ ولذلك نراها (عليها السلام) تعوّذه منذ صغره بقولها:
أُعـيـذهُ بـالواحدِ …. من عينِ كلّ حاسدِ
قـائـمِهمْ والقاعدِ … مـُسلِمِهمْ والجاحدِ
صـادرِهم والواردِ … مـولودِهمْ والوالدِ
وترثيه بعد شهادته بقولها:
يا مَنْ رأى العبّاس كرّ … عـلـى جماهيرِ النّقدْ
ووراه مـن أبناءِ حيــ … ـــدرَ كـلُّ ليثٍ ذي لُبدْ
نُـبّئتُ أنّ ابني أُصيـ … ــــبَ بـرأسهِ مقطوعَ يدْ
ويـلي على شبلي أما … لَ برأسِهِ ضربُ العمدْ
لو كانَ سيفكَ في يدِيــ … ـــكَ لـما دنا منكَ أحدْ
وقولُها الآخر:
لا تـدعـوَنّـي ويكِ أُمَّ البنينْ … تـذكّـريني بـليوثِ العرينْ
كـانـت بـنونٌ ليَ أُدعى بهمْ … والـيومُ أصبحتُ ولا من بنينْ
أربـعـةٌ مـثـلُ نسورِ الرُّبى … قد واصلوا الموتَ بقطعِ الوتينْ
تـنـازعَ الـخرصانُ أشلاءَهم … فـكـلّهم أمسى صريعاً طعينْ
يـا لـيتَ شعري أكما أخبروا … بأنّ عـبّاساً قطيعَ اليمينْ
نعم، إنّ أُمّ البنين(عليها‌ السلام) كانت هي أوّل مَنْ رثى العبّاس(عليه‌ السلام) على ما في مقاتل الطالبيِّين؛ فإنّها كانت تخرج إلى البقيع تندب أولادها الأربعة -العبّاس(عليه ‌السلام) وإخوته عبد الله وجعفر وعثمان- أشجى ندبة وأحرقها، فيجتمع الناس لسماع ندبتها والبكاء معها مساعدةً لها، حتّى إنّ مروان هذا العدوّ اللدود لبني هاشم كان إذا مرّ بالبقيع وسمع ندبة أُمّ البنين أقبل وجلس يبكي مع الناس لبكائها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*