أبو الفضل العبّاس (سلام الله عليه) بابُ الإمام السبط أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)…

292

أبا الفضلِ أنتَ البابُ للسبطِ مثلما *** أبـوكَ عـليٌّ كـان باباً لأحمدا

وقد كُتب على مصراعي الباب الفضّي في الإيوان الذهبيّ من روضة أبي الفضل العبّاس(عليه السلام) المباركة أبياتٌ من قصيدة الخطيب الشهير الأُستاذ الشيخ محمّد علي اليعقوبي، منها الأبيات التالية:

هو بابُ الحسينِ ما خابَ يوماً وافـدٌ جـاءَ لائذاً في حماهُ
إنّـهُ بـابُ حطّةٍ ليسَ يخشى كلَّ هولٍ مستمسكٌ في عراهُ
قـفْ بـهِ داعياً وفيهِ توسّل فـبـهِ المرءُ يُستجابُ دعاهُ

أنت الباب للسبط:
في البيت الأوّل من مطلع هذه القصيدة يُشير الشاعر الموالي إلى أنّ أبا الفضل العبّاس(عليه السلام) قد احتذى حذو أبيه الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) في إيمانه وأخلاقه، حيث كان من شدّة إيمان الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) وكرم أخلاقه أنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله) كان يعدّه لكلّ عظيمة، ويدعوه عند كلّ نازلة ومُلمّة.
وكان هو(عليه السلام) قد وقف نفسه على خدمة رسول الله(صلّى الله عليه وآله) وحمايته والذبّ عنه، حتّى اشتهر عنه قوله(عليه السلام): (أنا عبدٌ من عبيد محمّد صلّى الله عليه وآله). وحتّى قال فيه تعالى وهو يصف موقفه ليلة المبيت حين نام على فراش رسول الله(صلّى الله عليه وآله) موقياً له بنفسه: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ). وغيرها من المواقف الأُخرى، حتّى قال فيه رسول الله(صلّى الله عليه وآله): (أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها، فمَنْ أراد المدينة فلْيأتِ الباب).
فكان(عليه السلام) باباً للنبيّ(صلّى الله عليه وآله)، ومصاحباً له في حلّه وترحاله، وحضره وسفره، وسِلْمه وحربه، وواقياً له بنفسه وروحه، وماله وولده، وقد عُرِف بذلك حتّى أنّه صار مَنْ يريد الزُّلفى عند رسول الله(صلّى الله عليه وآله) يتقرّب بالإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) إليه.
ومَنْ يريد الحظوة لدى النبيّ(صلّى الله عليه وآله) يوسّط الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) لديه، ومَنْ أراد أن يقضي الله حاجته جعله بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله) الوسيلة إلى الله تعالى في قضاء حوائجه.
وكذلك كان ولدُه أبو الفضل العبّاس بن أمير المؤمنين(عليه السلام) باباً لأخيه الإمام الحسين(عليه السلام)؛ حيث كان من شدّة إيمان العبّاس(عليه السلام) ونُبل أخلاقه أنّ الإمام الحسين(عليه السلام) كان يعدّه لكلّ عظيمة، ويدعوه عند كلّ نازلةٍ وملمّة.
وكان هو(عليه السلام) قد وقف نفسه لخدمة أخيه الإمام الحسين(عليه السلام)، وحمايته والدّفع عنه حتّى اشتهر قوله في مخاطبته له: سيّدي ومولاي.
ولم يُعرف عنه أنّه خاطبه يوماً وذات مرّة بقوله: يا أخي، إلّا في يومٍ واحد وذات مرّة واحدة فقط وهي في يوم عاشوراء؛ وذلك حين هوى من على ظهر جواده إلى الأرض، وهي ساعةٌ حرجةٌ يحنّ فيها الإنسان إلى أقرب ذويه وأخصّ خاصّته، ولحظةٌ يتلهّف الإنسان فيها إلى أن يتصفّح وجوه كلّ أقربائه وجميع حامّته؛ وذلك لأنّه يريد أن يُلقي فيها بنظراته الأخيرة على وجوههم، ويتصفّح ولآخر مرّة للوداع مُحيّاهم، ويحبّ أن يرى في النهاية رأسه في حجرهم، وجسمه بين جموعهم وحضورهم.
في هذه الساعة بالذات، وفي تلك اللحظة الحسّاسة نفسها سمح أبو الفضل لنفسه أن يُنادي أخاه بقوله: يا أخاه أدرك أخاك!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*