أحفورة فتاة بدائية تكشف تزاوج نوعين من البشر أحدهما انقرض

316

الحكمة – متابعة: كشفت دراسة جديدة نشرت أمس، أن تحليل الحمض النووي لمستحاثة (أحفورة أو متحجرة) فتاة بدائية عاشت قبل 50 ألف سنة وتوفيت بعمر 13 عامًا، أشار إلى أنها كانت ثمرة حب لنوعين مختلفين من البشر البدائيين.

وأظهرت تحاليل أجريت على جزء صغير من عظام الفتاة التي عثر عليها في كهف بروسيا عام 2012، أن أمها كانت تنتمي إلى نوع نياندرتال (أحد أنواع جنس هومو الذي استوطن أوروبا وأجزاء من غرب آسيا وآسيا الوسطى) وأباها كان ينتمي إلى نوع دينيسوفان (مجموعة شقيقة لإنسان نياندرتال وأحد أنواع جنس هومو). مما يشير إلى أن أبناء عمنا الذين يشبهون القردة كانوا يتزاوجون بشكل متكرر أكثر مما اعتقد العلماء، على حدّ تعبير الدراسة.

وبحسب الدراسة، يشترك إنسان نياندرتال وإنسان دينيسوفان مع البشر الحاليين بسلف مشترك، إذ هاجرا من أفريقيا إلى أوراسيا منذ حوالي 400000 سنة، حيث تزاوجا مع الأنواع الأخرى الشبيهة بالبشر، وهذا ما يفسر وجود كميات ضئيلة من حمضهما النووي في خارطتنا الجينية اليوم، وفقًا لموقع “ديلي ميل”.

وقالت فيفيان سلون، الباحثة المشاركة في الدراسة من معهد ماكس بلانك لأنثروبولوجيا التطور في لايبزيغ بألمانيا: “علمنا من دراسات سابقة أن أفرادًا من نوعي نياندرتال ودينيسوفان تزاوجوا مع بعضهم وأنجبوا أطفالًا، إلا أننا لم نتخيل أن يحالفنا الحظ بإيجاد ثمرة تكاثر فعلية بينهما”.

وعثر على عظام الطفلة البدائية التي تعتبر أول دليل ملموس على تزاوج الأنواع المختلفة للبشر، في كهف دينيسوفا في جبال ألتاي بسيبيريا، وقال الدكتور بينس فيولا، عالم الآثار في جامعة تورنتو: “ساعدنا تحليل العظام على معرفة عمر الطفلة الذي قدر بـ13 عامًا”.

كما أشارت الدراسة التي نشرت في مجلة nature العلمية بالأمس، إلى أن والدة الفتاة البدائية كانت أقرب جينيًا إلى إنسان نياندرتال الذي عاش في أوروبا الغربية منه إلى إنسان نياندرتال الذي عاش في وقت سابق في كهف دينيسوفا، في حين كان لوالدها سلف نياندرتال واحد على الأقل في شجرة عائلته، ما يدل على أن النياندرتال هاجروا بين غرب وشرق أوراسيا قبل عشرات آلاف السنين من انقراضهم.

وانقرض إنسان نياندرتال ودينيسوفان قبل حوالي 40000 سنة، ويرجع ذلك على الأرجح إلى التنافس على الموارد والمأوى بين الأنواع المهاجرة من أفريقيا، إلا أنهما تزاوجا مع البشر المعاصرين في أوراسيا في ذلك الوقت، وهذا يفسر احتواء الحمض النووي للأستراليين اليوم على 5% من الحمض النووي الخاص بإنسان دينيسوفان.

وكشفت دراسة جديدة العام الماضي أن ما بين 1.8 و2.6% من المادة الوراثية للإنسان المعاصر ذي الأصول غير الأفريقية تتكون من الحمض النووي لإنسان نياندرتال، مما يلعب دورًا هامًا في توريثنا اضطرابات الطعام، التهاب المفاصل وأمراضا أخرى قد نعاني منها اليوم، في حين أشارت الدراسة التي نشرت أمس، إلى أن هذا الأمر يساهم أيضًا في توريثنا لون البشرة وقابليتنا لتغيرات المزاج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*