هوس الرشاقة يفتك بصحة الشباب

282

الحكمة – متابعة: في عصر الوجبات السريعة الدسمة واعتماد الأطعمة الجاهزة ازدادت معدلات السمنة بين الناس وأحايين كثيرة تفوق الحد الطبيعي لها، ولأسباب مختلفة منها عدم ممارسة الرياضة واسلوب التغذية الخاطئ وعدم اعتماد الحمية المناسبة للجسم يفقد المريض الامل ويلجأ الى الاسلوب الجراحي المتمثل بعملية قص المعدة او تدبيسها او البالون او اللجوء الى عقاقير للتخسيس دون ارشادات طبية يتداولها مندوبو المبيعات عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لجذب المتلهفين بهدف الحصول على الرشاقة.

جميع هذه الاجراءات لها اثار سلبية طبية  يتعرض لها مريض السمنة على الرغم من حصوله احيانا على مراده.

لم تهتم هبة ذات الاربعة وعشرين ربيعا بنصائح الاخرين لثنيها عن قرارها بإجراء عملية قص المعدة بعد ان عجزت بكل الطرق عن فقدان وزنها الزائد عن الحد والذي بسببه تعاني الخجل وعدم الثقة بالنفس وبالفعل اجرت العملية منذ عام تقريبا وتتابع هبة بقولها:

“فقدت من وزني حتى الان 22 كيلو غراما واشعر بفرحة كبيرة، اذ عادت ثقتي بنفسي، لكن لا انكر ان هناك بعض الاثار التي ترتبت على العملية منها عدم رغبتي في تناول بعض الاطعمة وتساقط شعري بشكل كبير واضطر للتقيؤ ان تناولت اكثر من القدر المخصص لي ولو بشكل بسيط جدا”.

مرض السمنة

معاون مدير عام الصحة العامة في وزارة الصحة  الدكتور محمد جبر يبين”ان البدانة حالة مرضية تحتاج الى تنظيم الغذاء المتوازن و النشاط البدني،  لكن عندما تصبح البدانة  حالة مستعصية  لاتستجيب الى الحمية الغذائية والنشاط البدني، عندها لابد ان يتم التعامل معها على انها حالة مرضية يتم تشخيصها وفقا لاستجابتها عن طريق تحديد نوع العلاج المناسب للتعامل معها”.

ويضيف جبر ” أن السمنة تعود لاسباب كثيرة لابد من تشخيصها قبل اتخاذ العلاجات الممكنة، اذ قد تكون نتيجة تضارب في عمل الهرمونات او مشاكل في فعاليات الايض للجسم، بالاضافة الى الاسلوب الخاطئ في تناول الاطعمة ومواعيدها”.

ويتابع جبر أنه” لايمكن لاي انسان اعتماد العقاقير الطبية دون ان تكون هنالك مبررات ويتم التعامل معها مع الطبيب المعالج وفق ارشادات محددة، ما يحتم على المريض الابتعاد عن استعمال  الادوية بشكل عشوائي ومن مناشئ مختلفة، فذلك من شأنه ان يؤدي الى نتائج عكسية فيصاب بأمراض لم تكن ضمن حساباته واحيانا تتكون من مواد مسرطنة”.

ضغط نفسي

مستشار الصحة النفسية في وزارة الصحة الدكتور عماد عبد الرزاق يقول:

“وزارة الصحة لم تسجل حالات للاصابة بأمراض نفسية نتيجة  عمليات الرشاقة، كون هذه العمليات جديدة على المجتمع العراقي، وعندما تصبح ظاهرة حينها تخضع للتحليل العلمي”.

ويستدرك عبد الرزاق أنه”من الممكن القول ان الانسان يصاب بالضغط النفسي وتغير سلوكياته مع الاخرين اثناء الحمية الغذائية نتيجة لرغبته الشديدة بتناول الطعام واجبار ذاته على عكس ذلك للحصول على هدف الرشاقة، ولكن هذه الاعراض وقتية وستزول بزوال تناول الطعام، فليس للمعدة تأثير فسيولوجي”.

حلول سريعة

الاختصاصي بأمراض السمنة الدكتور حيدر شاكر يوضح بشأن لجوء العديد من المرضى لعمليات قص المعدة كحل اسرع للوصول الى الرشاقة:

“ان عمليات (قص المعدة) الرائجة حاليا في العراق والدول العربية والعالم ضرورية لمن يحتاجها لكنها خطرة للاشخاص الذين لا يحتاجونها، فإن اي  تداخل جراحي لديه مضاعفات خطرة خاصة هذا النوع من العمليات المتعلقة بالمعدة”.

ويردف شاكر بقوله:

“السمنة هي مشكلة صحية عالمية بسبب تطور انواع الاغذية وقلة اداء التمارين الرياضية التي شكلت هاجسا للكثير من الناس بسبب السمنة المفرطة ومضاعفاتها كارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتهاب المفاصل وبعض الاحيان تصل الى مشاكل في القلب وقد تؤدي الى الوفاة لذلك تطلبت البحوث العلمية الحديثة النظر بعمليات قص المعدة وتغيير نمط الحياة والبالون داخل المعدة”.

ويتابع شاكر حديثه”ان الاسعار الزهيدة لعمليات قص المعدة في دول الجوار للعراق تغري البعض لاجراء هذه العمليات ونلاحظ بعدها تظهر مضاعفات خطرة لاولئك ممن هم دون الـ45 عاما ومنها شحوب في الجسم وتساقط الشعر ونقص الفيتامينات وفقر دم مزمن وعدم تمكنه من تناول الطعام بشكل طبيعي وسوء الحالة النفسية، هذا وان غالبية من يجرون هذه العمليات يتغاضون عن ممارسة التمارين الرياضية المناسبة التي تسهم في المحافظة على قوام الجسم وشد الترهلات”.

ويوضح شاكر” ان عملية قص او تكميم المعدة هي جراحية يتم فيها قص جزء من المعدة بهدف تخفيف الوزن، وبالامكان اللجوء الى هذا الحل اذا كان الشخص يعاني من زيادة مفرطة في الوزن، اذ يزيد مؤشر كتلة الوزن عن 40 ولا يستطيع انقاص الوزن بالحمية والتمارين الرياضية”.

ويتابع شاكر بأننا”نلجأ الى هذه العمليات للمشاكل الصحية التي تسببها السمنة للانسان كالاصابة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، ويتم اجراء عملية قص المعدة بواسطة المنظار للتقليل من المضاعفات المحتملة نتيجة العملية الجراحية، وبإمكان هذه العملية انقاص من 50 ـ 70 بالمئة من وزن الجسم وبالمقابل لها العديد من الاثار الجانبية التي تؤثر في حياة المريض بشكل مباشر”.

مضاعفات جراحية

ويرى الطبيب الاختصاص الدكتور عبد العزيز المياحي  ان  تطور الطب أسهم في ايجاد حلول لمرضى السمنة بعمليات قص المعدة وان مخاطرها بسيطة جدا بقوله:

“ان المخاطر الاساسية في عملية قص المعدة هي ذات المخاطر  في اي عملية اخرى، بالاضافة الى خطر الالتهابات والجلطة، وتعد الالتهابات الخطر الاكثر  شيوعا في عمليات تصغير المعدة بالنسبة الى الشخص البدين”.

ويضيف المياحي أنه”ومن المخاطر التي تحيط بعملية تصغير المعدة النزف نتيجة قص المعدة فيتم نقل الدم للمريض والا يحتاج عندها الى عملية لوقف النزيف، ومن الممكن ان يحصل تسرب للسائل في المعدة (يتسرب عبر التكبيسات)ويدخل الى البطن فيسبب الالتهابات في حالات قليلة ويعالج اما بالمضادات الحيوية او بالتقطيب في مكان التسرب، لكن بشكل عام تعتبر المضاعفات المصاحبة لهذه العملية قليلة لا تتخطى مجتمعة نسبة 5 او 10 في المئة وجميعها لها حلول”.

أدوية التخسيس

خبيرة التغذية الدكتورة سهام سعد تبين”ان فقدان الوزن الزائد لايعني الحرمان من الطعام، لأن هذا يفاقم من المشكلة، وكذلك ليس بالاعتماد على ادوية التخسيس المضرة بالصحة، اذ انها تعمل على امرين اما تزيد نسبة الحرق في الجسم وتقطع الشهية، او تخفف من امتصاص الدهون في الجسم وتبطئ تفريغ المعدة، اي يبقى الطعام في المعدة لفترة اطول وهذا يعزز الاحساس بالشبع”.

وتضيف سعد أنه”بالاجمال جميع الادوية لديها العوارض ذاتها، وتتراوح بين صداع وجفاف الفم والدوار والغثيان والتعب والتقيؤ والامساك وارتفاع دقات القلب وارتفاع ضغط الدم والعصبية ومن الممكن ان يصاب الكبد بمشاكل خطيرة، او حتى قد يؤدي الامر الى اصابة الشخص بالشلل او الوفاة اذ يتوقف القلب عن الخفقان نتيجة زيادة دقات القلب بشكل سريع”.

 والحل الامثل للحصول على الرشاقة بحسب سعد أنه”على كل انسان يروم انقاص وزنه ان يلجأ لتغيير عاداته الغذائية واتباع نمط حياة سليم، مع ادخال الرياضة على حياته تدريجياً، وادخال الطعام المتوازن والصحي، اي الاعتياد على تناول الطعام المشوي بدل المقلي، وتناول لحم البقر قليل الدسم، وتناول الخضار والاطعمة الغنية بالالياف مثل الخبز الاسمر والحبوب، هذه الامور الاساسية التي تساعدنا على انقاص الوزن، هذا وان تناولنا ادوية التخسيس بغض النظر عن مخاطرها واثارها السلبية، فنحن بحاجة الى ان نتبع نظاماً غذائياً ، خاصة بعد التوقف عن تناولها فبالتأكيد سيتم استرداد الوزن الزائد”.

الصباح

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*