للصغار مشاركتهم أيضا… مشاهدات من مسيرة الأربعين

281

الحكمة – متابعة: يتبارى الكثير من الاطفال في العراق للمساهمة الفاعلة في خدمة زائري الامام الحسين عليه السلام، المتوجهين صوب كربلاء سيرا على الاقدام، حيث تمتد مراحل المسير لمسافات شاسعة تصل الى 700 كيلو متر، من رأس البيشة اقصى نقطة في جنوب العراق وحتى مدينة كربلاء التي تتربع وسط البلاد.

اذ تشكل الزيارة الاربعينية الخالدة سمة متأصلة لدى الشعب العراقي، وباتت من المراسيم الدينية الاكثر تميزا على اكثر من صعيد، حيث يقطع محبي وموالي اهل البيت عليهم السلام كل هذه المسافات تأسيا بسبايا معركة الطف، حيث عادت قافلة السبايا سيرا على الاقدام من مسافات شاسعة لزيارة الامام الحسين عليه السلام بعد اربعين يوما من استشهاده.

فمحمد علي ذو السنوات العشرة، اصر ورفاقه على اقامة موكب صغير يقدم من خلاله الشاي للسائرين الى كربلاء، متخذا من الشارع الموازي لمنطقة سكناه مقرا لهذا الموكب المتواضع، شاحذا همم اقرانه على ضرورة المشاركة في مراسيم الاربعينية وان كانت مشاركة محدودة.

وتنتشر عشرات الالف من المواكب الضخمة على طول الطريق الواصل بين البصرة وكربلاء، والتي تقدم كافة اشكال الرعاية والخدمة للسائرين، ابتداء من الطعام والشراب واماكن المبيت والرعاية الصحية والبدنية.

محمد علي جمع مع اقرانه بعض صناديق الخضروات الفارغة، قبل ان يرصفها بشكل يجعل منها مائدة طعام، يعتليها موقد حطب لإعداد الشاي، الذي يقدم بأقداح يطلق عليها في العراق (استكان).

فيقول، “فكرة اعداد الموكب الخاص بنا جاءت من رغبتنا في المشاركة في مراسيم الزيارة وكسب ثوابها، خصوصا ان الجميع ترك عمله وانصب للمساهمة فيها”.

ويضيف، “استطعت ان استحصل اكثر من خمسين الف دينار من ابي واعمامي واخوالي لشراء الشاي والسكر، فيما  جمع بقية اصدقائي المشاركين في الموكب مبالغ متفاوتة ساهمت في شراء الاقداح واباريق الشاي بالاضافة الى بعض المستلزمات”.

ويشير الفتى محمد علي الى ان ذويه شجعوه على هذه المبادرة الولائية للامام الحسين عليه السلام وحازت برضاهم وارتياحهم.

ويشرف ابو محمد على موكب كبير وسط كربلاء يقدم مختلف انواع الاطعمة على مدار عشرة ايام من زيارة الاربعين بحسب الابن محمد علي.

وكما يبدو فان كوكب الصغار هذا لم يكن فريد من نوعه، حيث بادر الكثير منهم الى اقامة مواكبهم الخاصة بمعزل عن ذويهم او اقاربهم كما يقول الحاج عباس خلف، الوافد الى كربلاء سيرا من مدينة البصرة.

فيقول، “شاهدت الكثير من المواكب الحسينية التي يقيمها الصغار خلال مسيري من البصرة الى هنا”. مبينا، “تلك المواكب على الرغم من تواضعها مقارنة بالمواكب الحسينية الضخمة الا ان السائرين يتعاطفون معها ومع الصغار القائمين عليها.

ويضيف، “بعض الاحيان يساهم الزائرين بمبالغ نقدية او مواد غذائية لهذه المواكب بهدف تحفيز الصغار على التمسك بهذه الشعيرة وتجذير التربية الحسينية في نفوسهم”.

وبحسب اغلب الترجيحات في ان زيارة الاربعين هذا العام ستشهد مشاركة اكثر من 25 مليون زائر من داخل وخارج العراق.

ويطمح محمد علي  ورفاقه بتأسيس موكب كبير يمتد على مسافة “كيلو مترين” يشارك في الشعائر الحسينية بعد بلوغه، يقدم من خلاله كافة انواع الاطعمة والاشربة المجانية للسائرين الى الامام الحسين عليه السلام حسب قوله.

مؤمنا في ختام حديثه، الخدمة في سبيل احياء ذكرى الامام الحسين سيصاحبها التوفيق دون شك.

محمد حميد الصواف

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*