٢٤ رجب غزوة خيبر وفتحها على يد أسد الله الغالب عليه السلام

400

في 24 من شهر رجب كانت غزوة خيبر في السنة السابعة للهجرة.

حاصر رسول الله(ص) يهود خيبر بضعاً وعشرين ليلة، وكان في خيبر أربعة عشر ألف يهودي في حصونهم، فجعل رسول الله(ص) يفتتحها حصناً حصناً، وكان من أشدّ حصونهم و أكثرها رجالاً القموص، فأخذ أبوبكر راية المهاجرين فقاتل بها ثمّ رجع منهزماً، ثم أخذها عمر بن خطاب من الغد فرجع منهزماً يجبّن الناس و يجبّنونه حتّى ساء رسول الله(ص) ذلك فقال: “لا عطينّ الراية غداً رجلاً كرّاراً غير فرّار، يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله، و لا يرجع حتّى يفتح الله على يده”.

فغدت قريش تقول بعضهم لبعض: أما عليّ فقد كفيتموه فإنّه أرمد لا يبصر موضع قدمه. وقال عليّ(ع) لمّا سمع مقالة رسول الله(ص) : “اللّهم لا معطي لما منعت، و لا مانع لما أعطيت”.

فأصبح رسول الله(ص) واجتمع إليه الناس. قال سعد: جلست نصب عينيه ثمّ جثوت على ركبتي ثمّ قمت على رجلي قائماً رجاء أن يدعوني، فقال: “ادعو لي عليّاً” فصاح الناس من كل جانب : إنّه أرمد رمداً لايبصر موضع قدمه فقال: “أرسلوا إليه وادعوه”.

فاتي به يقاد، فوضع رأسه على فخذه ثمّ تفل في عينيه، فقام و كأنّ عينيه جزعتان[1]، ثم أعطاه الراية و دعا له فخرج يهرول هرولة، فوالله ما بلغت اُخراهم حتّى دخل الحصن.

قال جابر: فأعجلنا أن نلبس أسلحتنا و صاح سعد: يا ابالحسن أربع يلحق بك الناس، فأقبل حتّى ركزها قريباً من الحصن فخرج إليه مرحب في عادية اليهود[2] فبارزه فضرب رجله فقطها و سقط، و حمل عليّ و المسلمون عليهم فانهزموا.

قال أبان: حدّثني زرارة قال: قال الباقر (ع) انتهى الى باب الحصن و قد اُغلق في وجهه فاجتذبه اجتذاباً و تترّس به، ثمّ حمله على ظهره واقتحم الحصن اقتحاماً، واقتحم المسلمون والباب على ظهره، قال: فوالله مالقي عليّ(ع) من الناس تحت الباب أشدّ مما لقي من الباب، ثم رمى بالباب رمياً.

و خرج البشير إلى رسول الله(ص): إن عليّاً دخل الحصن، فأقبل رسول الله(ص)، فخرج عليّ يتلقّاه، فقال(ص): قد بلغني نبأك المشكور و صنيعك المذكور، قد رضي الله عنك و رضيت أنا عنك. فبكى علي(ع)، فقال له: ما يبكيك يا علي؟ فقال: فرحاً بأن الله ورسوله عنّي راضيان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*