مسلمو المهجر في ولاية مريلاند الأمريكيّة يستظلّون ويتبرّكون براية قبّة أبي الفضل العبّاس (عليه السلام) ويعدّونها هديّةً منه…

160


ولاية مريلاند الأمريكيّة – الحكمة : عندما تخفق رايةُ أبي الفضل العبّاس(عليه السلام) في أيّ بقعةٍ على هذه المعمورة، فإنّ هناك شعوراً لا إراديّاً ينساب في النفوس باعثاً فيها الأمان والسكينة والاطمئنان الروحيّ، فما أن وطئت أقدامُ وفد العتبتين المقدّستين الحسينيّة والعبّاسية الولايات المتّحدة الأمريكيّة حتى انهالت عليهما الدعوات من قبل المؤسّسات والمراكز الإسلاميّة، لأجل التشرّف بزيارتهما واستنشاق عبق هذه الأماكن الطاهرة والتبرّك بما حملوه اليهم وفي مقدّمتها راية قبّة قمر العشيرة أبي الفضل العبّاس(عليه السلام)، وكان من بين هذه الدعوات دعوة الحسينيّة الجعفريّة في ولاية مريلاند التي يقطنها جمعٌ كبيرٌ من محبّي وأتباع أهل البيت(عليهم السلام)، حيث قام الوفدُ بزيارتها تلبيةً للدعوة والتقى بجمعٍ كبير منهم.
الزيارةُ جاءت على هامش تنظيم ومشاركة العتبتين المقدّستين في مؤتمر (استعادة الدور الرياديّ وتعزيز المجتمعات العادلة والسلميّة والشاملة)، الذي سيُقام بالتعاون مع مؤسّسة الإمام الخوئي(قدّس سرّه) والتحالف العلميّ للبحث والتراث.
وقد تمّ إعداد برنامجٍ خاصّ لاستقبال الوفد ضمّ فقراتٍ عديدة، فبعد أن افتُتِح البرنامج بتلاوة آياتٍ من الذكر الحكيم كانت هناك كلمةٌ ترحيبيّة للدكتور برويز شاه رئيس لجنة متولّي الحسينيّة عبّر من خلالها عن بالغ شكره وامتنانه للوفد لاختياره زيارة هذا المكان، واصفاً إيّاها بالشرف العظيم الذي سيُكتب بأحرفٍ من نور في تاريخ الحسينيّة التي تحمل بين جنباتها رمزاً لأبي الفضل العبّاس(عليه السلام)، وهو شبّاكٌ شبيهٌ لشبّاك مرقده الشريف، مبيّناً: “نحن في كلّ عامٍ نحيي ذكرى عاشوراء وشهادة الإمام السجّاد(عليه السلام) التي تمرّ ذكراها هذه الأيّام، لكن في هذه السنة سيكون لها طعمٌ آخر، طعمٌ ممزوجٌ بحضور عتبات كربلاء المقدّسة التي يقصدها المعزّون، فزيارتكم أعطتنا دافعاً لبذل المزيد من الجهد خدمةً للإسلام والمسلمين في هذه البلاد”.
أعقبت ذلك كلمةٌ لرئيس وفد العتبة الحسينيّة المقدّسة الدكتور طلال الكمالي بيّن فيها: “ابتداءً نودّ أن ننقل لكم تحيّة المراجع العظام في النجف الأشرف وتحيّات المتولّيين الشرعيّين للعتبتين المقدّستين الحسينيّة والعبّاسية كلٍّ من سماحة الشيخ الكربلائي وسماحة السيد أحمد الصافي، نحن أتينا كوفدين من العتبتين المقدّستين للمشاركة في مؤتمرٍ يُقام في مقرّ الأمم المتّحدة برعاية الأمانتين العامّتين ومؤسّسة الإمام الخوئي(قدّس سرّه)، بهذا اللّحام أراد الإخوة الراعين لإدارة جولتنا هذه أن تكون لنا زيارةٌ لبعض المراكز الإسلاميّة الموجودة في أمريكا، وكان من دواعي سرورنا أن تكون لنا لقاءاتٌ مع الجالية المسلمة بصورةٍ عامّة والجالية الشيعيّة بصورةٍ خاصّة، نحن نسعى وبتوجيهٍ من إدارة العتبتين المقدّستين أن يكون لنا لقاءٌ مع هذه الجاليات الموجودة في الدول الغربيّة وخاصّة أمريكا، لغرض تأصيل وتجذير عمليّة العلاقة بين العتبات المقدّسة والجاليات الإسلاميّة الموجودة في الدول الأوربيّة والغربيّة، ومن ثمّ عمليّة المشاركة في نقل همومكم ثانياً، فضلاً عن تقسيم المهام والمسؤوليّة ثالثاً، فنحن نجلّ ونعظّم شأنكم، أنتم هنا ولكم مكانةٌ كبيرة في عقولنا وقلوبنا وأنفسنا، لأنّكم أهلٌ لتحمّل المسؤوليّات إن شاء الله تعالى”.
جاءت بعد ذلك كلمةٌ أخرى لمسؤول وفد العتبة العبّاسية المقدّسة الدكتور رياض العميدي استهلّها بتقديم التعازي في ذكرى شهادة الإمام الحسين(عليه السلام)، موضّحاً: “إنّ نهضة الإمام الحسين(عليه السلام) وثورته لم يشهد مثلها التاريخ، فكانت باقيةً خالدة بخلود الدهر؛ لأنّها قدّمت مشروعاً حضاريّاً ولم تكن حدثاً عابراً، بل كانت منهجاً تغييريّاً شموليّاً لإحداث نقلة نوعيّة في حياة الأمّة، وكان المشروع في كربلاء قد أصبح مشروعاً يتزوّد منه ويرتوي جميعُ الأحرار في العالم، ومنهم أنتم يا من هجرتم دياركم”، كما تطرّق العميدي الى مقولة (أبد والله يا زهراء ما ننسى حسيناه) موضّحاً: “إنّ هذه المقولة هي بمثابة عهدٍ وقسمٍ بالله تعالى للسيّدة صاحبة المصيبة الزهراء(عليها السلام) بأنّنا باقون على استذكار واقعة عاشوراء وما جرى على ولدك الحسين(عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه أبداً ما بقينا وفينا عرقٌ ينبض”.
بعد ذلك توجّهت القلوبُ قبل العيون التي اغرورقت بالدموع وهم يرون راية قبّة أبي الفضل العبّاس(عليه السلام) وهي تُنشر بينهم وتوضع في داخل شبّاك صُمّم بتصميمٍ مشابه الى حدٍّ كبير لشبّاك مرقد أبي الفضل العبّاس(عليه السلام).
رئيسُ لجنة إدارة الحسينيّة السيّد محمد نقوي بيّن لشبكة الكفيل: “هنيئاً لكلّ محبّي وأتباع أهل البيت(عليهم السلام) هذا الشرف بإعطائنا وإهدائنا راية القبّة الشريفة لأبي الفضل العبّاس(عليه السلام) ونشرها ووضعها في هذا المكان، وهذا توفيقٌ من صاحب المرقد الطاهر، فرايةُ أبي الفضل العبّاس(عليه السلام) لم تسقط يوم عاشوراء وإنّما رفعتها الأرضُ وقبّلتها السماء، فنسأل الله تعالى ببركة صاحب هذه الراية أن يعمّ الخير والأمان على ساكني هذه المدينة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*