«تلسكوب ماجلان» أكبر مرآة في العالم لمراقبة السماء.. يبحث عن من يموّل رحلته إلى الماضي عبر الضوء

44

الحكمة – متابعة: مرآة تلسكوب ماجلان العملاق لا تعكس الطبيعة، لكنها تتجه إلى الماضي السحيق نحو أشعة الضوء المتناثرة في الفضاء. تفك شيفرتها وتقيسها بدقة متناهية في ما يصفها العلماء «تحديات» لا صعوبات في محاولة لفهم أسرار الكون.

هي رحلة إلى الماضي والأيام الأولى التي تشكل فيها هذا الكون الشاسع، والذي ما زال يتسع حتى هذه اللحظة.

يصف القيمون على العمل المشروع بأنه بداية رحلة إبحار في المكان والزمان انطلقت في نهاية شهر يونيو/حزيران عام 2018، عندما بدأ حفر الأراضي الصخرية الصلبة لتشييد الأسس والدعائم الخرسانية الخاصة بـ تلسكوب ماجلان العملاق. في أعلى قمة جبال لاس كامباناس بتشيلي وعلى ارتفاع 2500 متر فوق مستوى سطح البحر وسط صحراء أتاكاما، تقف عدسات التلسكوب الأكبر في العالم موجهة إلى السماء.

ويُتوقع أن يكون التلسكوب جاهزاً للعمل بحلول عام 2024، على أن يكون جزءاً من جيلٍ جديد من التلسكوبات الأرضية فائقة الضخامة، القادرة على توفير صور لم يسبق لها مثيل من حيث شدة الوضوح والدقة لمراقبة الظواهر الفيزيائية الفلكيةمثل نشوء العناصر الكيميائية وتشكيل النجوم الأولى والمجرات.

ومن المتوقع أن يكون للقدرة على التلسكوب قدرة أكبر بـ 10 أضعاف من تلسكوب هابل الفضائي، وسيكون أكبر مرصد بصري في العالم.

وفي زيارةٍ إلى البرازيل هذا الأسبوع للاجتماع بمجتمع الباحثين في مدينة ساو باولو المشاركين في الاتحاد بدعمٍ من مؤسسة FAPESP، قدَّم روبرت شيلتون، الفيزيائي الأميركي ورئيس مؤسسة منظمة تلسكوب ماجلان العملاق GMTO، عرضاً يوم 6 أغسطس/آب في معهد البحوث الفلكية والجيوفيزيائية وعلوم الغلاف الجوي بجامعة ساوباولو.

7 عدسات بمنتهى الدقة للنظر عميقاً في السماء

خلال العرض، أشار شيلتون إلى أن المرآة الأولى للتلسكوب صارت جاهزة. وأن التلسكوب سيتضمن سبع عدسات قطر الواحدة منها 8 أمتار، وستتكامل هذه العدسات لتكوين مرآة رئيسية يصل قطر بؤرة العدسة فيها إلى 25.4 متر. أما العدسة الثانية فهي على وشك الانتهاء، واستغرق صقلها فترةً زمنية أقل من مدة صقل العدسة الأولى.

وقريباً ستُشكَّل العدستان الثالثة والرابعة، اللتان ستدُمجان مع بقية العدسات عند بدء تشغيل التلسكوب، بالإضافة إلى توافر الزجاج اللازم من أجل العدسات الخامسة والسادسة والسابعة.

ماجلان.. مشروع علمي ضخم يواجه تحديات تقنية ومالية

وقد سُوِّيَ سطح موقع تلسكوب ماجلان العملاق بالكامل، وشُيدت الطرق الموصلة إليه والمهاجع ومحطات إمداد المياه والكهرباء، وأصبحت خدمات الإنترنت متوفرة.

وتُنهي المنظمة الآن العمل على تصميم التلسكوب. ويبلغ علو المبنى الذي يحوي التلسكوب 61 متراً (أي ما يعادل مبنى مكوناً من 22 طابقاً)، بينما يزن التلسكوب نفسه حوالي 1100 طن.

 من المقرر أن تبدأ المرحلة الثانية من التصميم والبناء في العام الجاري 2018، وتنتهي فيها عمليات تصميم الجهاز وتصنيعه واختباره وتركيبه في مرصد لاس كامباناس.

لكن الاتحاد الدولي الذي أُنشئ لإدارة عمليات تطوير وبناء وتشغيل تلسكوب ماجلان العملاق يواجه عدداً من التحديات التقنية والمالية.

وأخرى طبيعية كالزلازل

يقول شيلتون لموقع مؤسسة FAPESP: «هناك العديد من الأمور المعقدة المتعلقة بمرحلة تجميع التلسكوب، مثل النشاط الزلزالي في تشيلي، ولا أعلم إن كان من حسن الحظ أو سوئه أنَّ ولاية كاليفورنيا، التي توجد فيها مقرات مؤسسة GMTO، وتحديداً في مدينة باسادينا، هي أيضاً منطقة تُعرف بنشاطها الزلزالي، وعليه فقد استفدنا من بعض التقنيات التي تُستخدم فعلياً هناك».

والحل الذي ستتبعه الشركة المسؤولة عن تصميم التلسكوب كي تعزله عن الهزات الأرضية هو تركيب حوامل مرنة أسفل الأرض في الاعمدة الخرسانية التي تُشكل قاعدة التلسكوب، وبالتالي لن يتحرك التلسكوب عند حدوث الزلزال إلا بمقدارٍ ضئيل.

وتواجه عملية بناء التلسكوب تحدياً آخر يتمثل في كيفية دمج العدسات السبع للمرآة الرئيسية، التي يجب أن تكون مُتباعدة ومُدمجة بطريقة صحيحة بحيث تكون الفراغات القائمة فيما بينهما مُتسقة ومُوحدة.

لكن في سبيل العلم فقط يتّحد المنافسون

ومن الجدير بالذكر أن تكلفة تلسكوب ماجلان العملاق تُقدر بحوالي مليار دولار أميركي، وقد استطاعت مؤسسة GTMO تأمين حوالي 520 مليون دولار أميركي. علماً أن المشروع يتم بقيادة الولايات المتحدة بالشراكة مع أستراليا والبرازيل وكوريا الجنوبية، مع تشيلي كبلد مضيف.

ولكي تحصل مؤسسة GTMO على تمويلٍ من مؤسسة العلوم الوطنية، وهي إحدى الوكالات الرئيسية في الولايات المتحدة المعنية بتمويل الأبحاث، قررت المؤسسة في مايو/أيار 2018 أن تتكاتف مع أحد المشروعات المنافسة، وهو مرصد الثلاثين متراً (TMT)، المقرر بناؤه في أعلى قمة ماونا كيا في هاواي.

وتتطلب الشراكة، التي اتفق عليها مجلسا إدارة كلٍ من مؤسسة GTMO ومرصد TMT، أن يُتاح على الأقل 25% من زمن الرصد لكل تلسكوب من أجل علماء الفيزياء الفلكية في الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى علماء من معاهد غير مُشاركة، رغم أنَّه في إطار الخطط السابقة اقتصر زمن الرصد على الباحثين من الدول أو المعاهد التي ساهمت في تمويل المشروع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*