عندما هددت روسيا بضرب أوروبا بأسلحة نووية.. كتاب «الخوف» يكشف أخطر تحذير بعثته موسكو لواشنطن وأفزع البنتاغون

187

الحكمة – متابعة: في مرحلةٍ ما من فترة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أخبرت روسيا وزير الدفاع، جيم ماتيس بأنها قد تستخدم الأسلحة النووية في حالة نشوب حرب في أوروبا، وهو تحذيرٌ دفع ماتيس إلى التفكير في أن موسكو تُمثِّل خطراً كبيراً يُهدِّد الولايات المتحدة.

ووفقاً لما ورد في كتاب «Fear» (الخوف)، لمؤلفه بوب وودوارد، الذي صدر مؤخراً عن الاضطرابات في البيت الأبيض، أتى تحذير موسكو في سياق صراع مُحتَمَل نشوبه في دول البلطيق التي تشمل إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، بحسب ما ذكره تقرير نشره موقع Business Insider الأميركي، السبت 15 سبتمبر/أيلول 2018.

وكانت دول البلطيق جزءاً من الاتحاد السوفييتي ولديها روابط عميقة مع روسيا التي سعت إلى إعادة فرض نفوذها هناك منذ نهاية الحرب الباردة. وقد حاولت تلك البلدان الاقتراب أكثر من الغرب، بما في ذلك نيل عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو).

«تهديد لوجود أميركا»

وفقاً لرواية وودوارد، فإن التحذير الذي أطلقته روسيا جاء في وقتٍ ما خلال أو قبل صيف عام 2017، عندما كانت إدارة ترمب تساوم حول مستقبل الاتفاق النووي الإيراني. وفي ذلك الوقت، أراد الرئيس دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق، مدعياً أن إيران قد انتهكت الشروط الواردة فيه.

غير أن آخرين، بمن فيهم وزير الخارجية آنذاك ريكس تيلرسون، رفضوا ذلك، مشيرين إلى عدم وجود أدلة على حدوث أي انتهاك (رفض ترمب إعادة التصديق على الاتفاقية في أكتوبر/تشرين الأول عام 2017 وانسحب منها في مايو/أيار من العام الجاري).

ولم يختلف مايك بومبيو، مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية آنذاك، وماتيس مع تيلرسون، كما أورد وودوارد في كتابه، لكنهم تعاملوا مع مطالب الرئيس المُلِحَّة بطريقةٍ أكثر كياسة.

ووفقاً لما أورده وودوارد، فإن سياسة ماتيس العدائية المعروفة تجاه إيران قد خفَّت حدَّتُها مُفضِّلاً اللجوء إلى أساليب أخرى، كممارسة الضغوط على طهران، ومرواغتها، وتعكير صفو علاقاتها مع موسكو، لكن «إلا الحرب».

وذكر وودوارد بعد ذلك في كتابه أن روسيا «حذَّرَت ماتيس سراً من أنها لن تتردَّد في استخدام الأسلحة النووية التكتيكية ضد الناتو إذا نشبت حربٌ في دول البلطيق».

ويضيف وودوارد، مشيراً إلى جنرال المارينز جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية: «بدأ ماتيس، بالاتفاق مع دانفورد، بترديد القول إن روسيا تُشكِّل خطراً يُهدِّد وجود الولايات المتحدة».

ماتيس اعتبر تحذير موسكو تهديداً لوجود أميركا

أسلحة مُدمرة

ولا يقدم وودوارد في كتابه تفاصيل أكثر عن ذلك التحذير، بالإضافة إلى أن السبب وراء تضمين هذه المعلومة في ذلك الجزء من الكتاب ليس واضحاً كلياً.

وتتبنى معظم البلدان المسلحة نووياً سياساتٍ تسمح لها بالمبادرة باستخدام الأسلحة النووية حال نشوب صراع، وقد حذَّرَت دول البلطيق مِمَّا تعتبره نشاطاً روسياً متزايداً ضدها، وقالت إن هناك أدلة على أن موسكو تعمل على إقامة منشآت عسكرية في المنطقة.

وأشارت الصور التي ظهرت في وقتٍ سابق من هذا العام إلى عمليات تجديد مستمرة فيما يبدو أنه موقع نشط لتخزين الأسلحة النووية في كالينينغراد، وهي منطقةٌ تخضع للنفوذ الروسي في بحر البلطيق، جنوب ليتوانيا.

وقال تقريرٌ لاتحاد العلماء الأميركيين عن الصور: «سمات الموقع تشير إلى إمكانية استخدامه من القوات الروسية الجوية أو البحرية ذات القدرات المزدوجة». وأضاف التقرير: «لكن يُحتَّمل أيضاً أن يكون موقعاً مشتركاً لصيانة الرؤوس الحربية النووية لكل من القوات الجوية والبحرية والجيش والدفاع الجوي وقوات الدفاع الساحلية في المنطقة».

وبحسب موقع Business Insider، فعادةً ما يكون الأثر التدميري للأسلحة النووية التكتيكية أقل حدة، وقد خُصِّصَت لمهامٍ محدودة في ساحة المعركة، بينما يبلغ مستوى الأثر التدميري للأسلحة النووية الاستراتيجية مستويات أعلى وتُستَخدَم على نطاقٍ أوسع.

ويُفضِّل بعض الخبراء استخدام مصطلح «الأسلحة النووية غير الاستراتيجية»؛ لأن استخدام الأسلحة النووية سيكون له آثار تكتيكية واستراتيجية على حد سواء. وقال ماتيس نفسه إنه لا يوجد شيء يُدعى سلاح نووي «تكتيكي»، حيث إن «استخدام أي سلاح نووي في أي وقت يعد تغييراً في قواعد اللعبة «.

ترسانة ضخمة من الأسلحة

وتمتلك روسيا والولايات المتحدة أكثر من 90٪ من مخزون الرؤوس الحربية النووية في العالم، على الرغم من أن ترسانة روسيا أكبر بقليل. وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن روسيا تريد أن تزيد من حجم ترسانتها، منتهكةً بذلك اتفاقيات الحد من التسلح الجارية.

وخلال الحرب الباردة، توقَّع السوفييت أن تبادر الدول الغربية باستخدام الأسلحة النووية وقد خططوا لاستخدام الأسلحة النووية ضد أهداف الناتو في حالة نشوب الحرب، باستخدام أسلحة نووية واسعة التأثير على أهدافٍ مثل المدن، وأسلحة محدودة التأثير (قنابل نووية «تكتيكية») على مواقع قيادة حلف الناتو والمرافق العسكرية ومخازن الأسلحة. وكانت لدى الولايات المتحدة خطة مماثلة.

والطريقة التي تنوي بها روسيا استخدام الأسلحة النووية «التكتيكية» ليست واضحة كلياً، فقد قالت هيئة أبحاث الكونغرس إن روسيا تبدو وكأنها تنظر إلى تلك الأسلحة على أنها دفاعيةٌ في طبيعتها، لكنها تُعتَبَر تعويضاً عن أوجه القصور في الأسلحة الروسية التقليدية.

كما تزايد اهتمام الولايات المتحدة باستخدام الأسلحة النووية محدودة التأثير باعتبارها رادعاً، على الرغم من أن نقاداً يقولون إنها ستزيد من فرص مبادرة الولايات المتحدة باستخدامها حال نشوب صراع.

وتمتلك روسيا عدداً من الأسلحة النووية «الاستراتيجية» أقل من تلك التي تمتلكها الولايات المتحدة، والأسلحة النووية «التكتيكية» قد تكون أكثر فائدة بالنسبة لأهداف موسكو الإقليمية محدودة النطاق، حسب ما صرح به هانز كريستنسن، مدير مشروع المعلومات النووية في اتحاد العلماء الأميركيين، إلى مجلة The National Interest أواخر عام 2017.

وقال كريستنسن: «إن القوات الروسية التقليدية غير قادرة على الدفاع عن الأراضي الروسية في حربٍ طويلة الأمد. ستلحق بها الهزيمة، ونتيجة لذلك فقد صبَّت مزيداً من اهتمامها على زيادة استخدام الأسلحة النووية التكتيكية كأداةٍ لتحقيق التوازن».

عربي بوست

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*