من أصحاب الرّسول الأعظم الذين استُشهِدوا بين يدي الإمام الحسين (عليه السلام): الصحابيّ أنس بن كاهل الأسديّ…

165

لفظُ الصحابة جرى استعماله في من لقى النبيّ(صلّى الله عليه وآله) أو روى عنه أو عاشره مدّةً من الزمن، وأمّا إذا أُضيف الشخص إلى واحدٍ من أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) فيقال مثلاً: من أصحاب أمير المؤمنين(عليه السلام)، أو أصحاب الحسن(عليه السلام)، أو أصحاب الحسين(عليه السلام)، نعم كان في أصحاب الإمام الحسين(عليه السلام) بعض صحابة النبيّ(صلّى الله عليه وآله) ومنهم أنس بن كاهل الأسدي وهو صحابيّ جليل شهد بدراً وحنيناً وواقعة كربلاء.
هو أنس بن الحارث بن نبيه بن كاهل بن عمرو بن صعب بن أسد بن خزيمة الأسديّ الكاهلي، من وجوه الكوفيّين ومن الموالين والمحبّين لأهل البيت(عليهم السلام)، شيخٌ كبير وصحابيّ جليل رأى النبيّ(صلّى الله عليه وآله) وسمع حديثه وشهد معه بدراً وحنيناً.

ترجم ولاءه ومحبّته لآل البيت النبويّ بنصرته والتضحية بنفسه للإمام الحسين(عليه السلام)، ذكر المامقاني: قال البخاري: ومن جملة ما رواه عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله) أنّه قال: سمعتُ رسول الله(صلّى الله عليه وآله) يقول والحسين(عليه السلام) في حجره: (إنَّ ابني هذا يُقتل في بقعةٍ من أرض العراق ألا فمن شهده فلينصره).
التقى الإمامَ الحسين عند قدومه الى كربلاء والتقى معه ليلاً، ذكره الشيخ محمد مهدي شمس الدين. وذكره السيّد الخوئي (رحمه الله): ونرجّح أنّه (أنس بن كاهل الأسدي) الذي ذُكر في الزيارة الرجبيّة، وعدّه السيّد الخوئي عنواناً مستقلّاً فإنّ الكاهليّ أسدي، وابنُ كاهل نسبةً الى العشيرة، وذكره ابن شهر آشوب والخوارزمي مصحّفاً بـ(مالك بن أنس الكاهلي) وذكره الشيخ المجلسي في البحار مصحّفاً بـ(مالك بن أنس المالكي)، وصحّحه بعد ذلك عن ابن نما الحلّي.

وبنو كاهل من بني أسد بن خزيمة بن عدنان (عرب الشمال). شيخٌ كبير السنّ ذو منزلة اجتماعية عالية بحكم كونه صحابيّاً من الكوفة، فقد ذكر ابن سعد في الطبقات أنّ منازل بني كاهل كانت في الكوفة.

دورُه في معركة الطفّ:استأذن الصحابيّ الجليل أنس بن الحارث(رضي الله عنه) الإمامَ الحسين(عليه السلام) لمبارزة الأعداء فأذن له وبرز الى القتال وقد شدّ وسطه بعمامته رافعاً حاجبيه بالعصابة، ولمّا نظر اليه الإمام الحسين(عليه السلام) بهذه الحالة أرخى عينيه بالبكاء وقال: شكر الله لك يا شيخ، فاقتحمَ حومة الميدان وهو يرتجز:
قد عَلِمت كاهلُ ثمّ دودان …… والخندفيّون وقيسُ عيلان
بأنّ قومي آفةٌ للأقران ….. وإنّني سيّدُ تلك الفرسان
فقاتل قتال الأبطال حتى قتَلَ على كبر سنّه ثمانية عشر رجلاً، ثمّ فاضت روحه الطاهرة الى بارئها لتستقرّ في الجنان مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*