رجل دين نيجيري ينقذ مئات المسيحيين من هجوم مسلحين من بوكا حرام الإرهابية 

47

 
الفارون ظلوا في رعاية رجل الدين خمسة أيام

الحكمة – متابعة : قرر إمام في نيجيريا إنقاذ حياة مئات المسيحيين اليائسين المرتعبين الذين كانوا يجرون باتجاه قريته يوم السبت الماضي، حتى وإن خاطر بحياته.

وكانت الأسر – كما تروي الحكاية دوشيما أبو من بي بي سي – تهرب من قرية مجاورة، تعيش فيها أغلبية مسيحية.

وتقول الأسر إنها تعرضت إلى هجوم في الساعة 15:00، بحسب التوقيت المحلي، من قبل حوالي 300 رجل مسلح تسليحا جيدا، يشتبه بأنهم من رعاة الماشية المسلمين، الذين بدأوا في إطلاق النار عشوائيا، وفي إحراق منازلهم.

وجرى بعض من تمكن من الهرب باتجاه القرية المجاورة التي تقطنها أغلبية مسلمة، حيث يعيش الإمام، ووصلوا إليها بعد نحو ساعة.

وهب رجل الدين المسلم إلى مساعدتهم في الحال، وخبأ حوالي 262 رجلا وامرأة وطفلا في منزله وفي المسجد.

وقال الإمام لبي بي سي “أخذت النساء أولا إلى منزلي الخاص لأخبئهن. ثم أخذت الرجال إلى المسجد”.

وكانت هذه أحدث موجة عنف تشهدها المنطقة الوسطى في نيجيريا حيث تحدث غالبا اشتباكات بين المزارعين والبدو من رعاة الماشية، بسبب الخلافات على الأرض وحقوق الرعي.

كما أن المنطقة عرضة أيضا للتوتر الديني بين الرعاة الذين ينتمون إلى العرق الفلاني، ومعظمهم مسلمون، والمزارعين الذين ينحدرون من طائفة البيروم، ومعظمهم مسيحيون.

وقتل مئات الأشخاص في عام 2018، ولا يزال العنف المتبادل مستمرا منذ عدة سنوات. وأشار تقرير صدر في عام 2016 إلى أن الصراع الرعوي كان هو السبب في ارتفاع عدد القتلى هذا العام أكثر من هجمات جماعة بوكو حرام.

ولو لم يكن الإمام قد تدخل فربما كان عدد الضحايا قد ارتفع كثيرا، لأن المسلحين اقتحموا القرية ذات الأغلبية المسلمة لملاحقة الفارين من القرية المسيحية المجاورة.

 
مئات قتلوا في الصراع الرعوي في نيجيريا في 2018

ووصف أحد القرويين المشهد الذي سيطر عليه الاضطراب بقوله: “لقد هاجموا قرية أخرى أولا، حتى نهرب نحن إلى المركز الأمني. ولكنهم أخذوا في إطلاق النار باتجاه المركز الأمني فهربنا جميعا، حتى أفراد الأمن هربوا معنا”.

وعندما علم المهاجمون بأن القرويين فروا باتجاه المسجد، طلبوا من الإمام أن يخرج المختبئين بالداخل.

لكن الإمام الأعزل رفض الانصياع لطلبهم، ورفض السماح لهم بدخول المسجد كذلك. ثم أخذ يتضرع إلى الرعاة، الذين كانوا يهددون بإحراق المسجد ومنزله.

ثم خر ساجدا على الأرض أمام المسلحين، وبدأ يبكي ويصرخ هو وبعض المسلمين من قريته، طالبين من المهاجمين مغادرة المكان.

 
هذا المنزل كان يضم عددا كبيرا من الدواجن وقد أشعلت فيه النيران

وترك الرعاة – على غير المتوقع – المكان بالفعل، لكنهم أشعلوا النيران في كنيستين قريبتين.

وقال الإمام فيما بعد لبي بي سي إنه أراد مساعدة الفارين إلى قريته من المسيحيين، لأن المسيحيين في المنطقة قبل 40 عاما سمحوا للمسلمين ببناء المسجد الموجود حاليا في المنطقة.

ومنحوا المسلمين الأرض مجانا، بحسب ما قاله.

وقال مسلم آخر لبي بي سي “لم نشهد من قبل حادثة سيئة كهجوم السبت الماضي منذ أن بدأنا العيش مع البيروم”.

وعبر الناجون عن شعورهم بالامتنان للإمام. وقال زعيم محلي “لم يطلب منا المسلمون مغادرة المسجد منذ أن اختبأنا فيه، حتى وقت أداء الصلاة. وقدموا لنا الطعام، ونحن ممتنون جدا لهم”.

وظل القرويون تحت رعاية الإمام خمسة أيام، ثم انتقلوا بعد ذلك إلى مخيم للنازحين. ويعيش هناك الآن حوالي 2000 شخص، بينما يعيش بعضهم الآخر مع بعض الإقارب أو الأصدقاء.

بي بي سي

التعليقات مغلقة.