الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد أحمد الصافي في 23/شهر رمضان/1439هـ الموافق 8 /6 /2018م

45


كربلاء المقدسة – الحكمة : نص الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد أحمد الصافي في 23/شهر رمضان/1439هـ الموافق 8 /6 /2018م :

اخوتي اخواتي قال الله تعالى في كتابه الكريم في سورة ابراهيم :

(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26)).

الله تبارك وتعالى ينبئ ويُخبر بحقائق كثيرة بصورة متنوعة، هناك نزاع قديم بين الحق والخير بين الشر والخير بين الحق والباطل وهذا النزاع هو نزاع قائم، كلما الانسان فكّر أكثر وتعقّل اكثر رجعَ الى مبتنياته العقلية أكثر كُلما مالَ الى الحق ومالَ الى الخير..

وكلما اعطى اجازة مفتوحة لعقله وثوابته وغض النظر عن اشياء واشياء كُلما قارب الشر وقاربَ الباطل..

حقيقة هذا التعبير فيه حالة من التشبيه الحسّي، الانسان يحتاج في بعض الحالات ان تُشَبّه له الأشياء وتُمثّل لهُ الأشياء، حتى في أحاديثنا العادية الإنسان عندما يكون المطلب غير واضح تحاول ان تأتي اليه بشاهدٍ يعرفهُ او تأتي إليه بمثل او تشبه هذه الحالة بحالة اخرى..

القرآن الكريم ممتلئ بالحِكَم والشواهد والأمثلة والقصص عندما نجمع هذه الأشياء ونَزنُها سنخرج بمفهوم واحد ان هذه الاشياء كلها مُقرّبات للهداية.. والله تعالى يذكر شواهد في القران حتى نستعين نحن بها على فِهم ما يريد الله تبارك وتعالى..

لاحظوا هذا التعبير الجميل الآن : (أَلَمْ تَرَ)

وهذا التعبير من القرآن الكريم (أَلَمْ تَرَ) نوع من التنبيه للانسان او الفاته الى ان التفت هناك شيء يريد القرآن ان يبينه وهذا مهم بالنسبة لكُم، عادة ً عندما يخاطبنا الله لا توجد عنده كلمات زائدة.

(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24))

خصوصية الشجرة الطيبة لا نبحث عنها الآن، (كَلِمَةً طَيِّبَةً) مجموعة معاني نجمعها او بعض معانيها ان الكلمة الطيبة هي الكلمة الحسنة وتحت هذا الحسن ما شاء الله من المفردات، هذه الكلمة الطيبة وهذه الكلمة الحسنة تُشبه كأنها شجرة طيبة، الشجرة الطيبة مقابل الشجرة الخبيثة، والكلمة الطيبة مقابل الكلمة الخبيثة، الطيب مقابل الخبيث، مقابلات، والطيب ما طاب لونه وذائقته وفحواه كل شيء منهُ طيب، ولذلك نحن نستعمل هذا اللفظ الطيب تقريباً في كثير من الاشياء على اختلافها.. رجل طيب امرأة طيبة رائحة طيبة كلامك كلام طيب.. وحقيقة هذه الكلمة لها إيقاع خاص عندما يسمعها السامع وهذا الايقاع فيه نحو من الطمأنينة فيه نحو من الوثوق فيه نحو من الارتياح..يقول سمعنا كلاماً طيباً من فلان، بمجرد هذه الكلمة تشعر بالطمأنينة..

ما هو الكلام الطيب؟!

كلُ ما حَسُنَ الاخلاق طيبة، ذكر الآخر بحُسن ومحبة وطيب، ان تتعامل التعامل اليومي مع الاخرين تعامل بواقعية غير مبني على الغِل او الحسد، اذكر الاخرين بخير واحملهم على محامل حسنة، عندما اتكلم مع الناس اتكلم كلاماً حسناً، عندما اكتب أكتب كلاماً حسناً..، هذا يدخل تحت الطيب وهذا طيب..

فهناك طيب في الاكل وهناك طيب في القول وهناك طيب في العمل هذا عمل طيب.. هذا التعبير (كَشَجَرَةٍ) نحن نعرف الشجرة اصلها ثابت وان هذا الطيب يثبت لا يتبدل ولا يتغير وهو طيبٌ وهو حُسنٌ وفرعها في السماء وهذا الفرع في السماء لا يعني ان فعلا ً ان اصلها ثابت فعلا ً في الارض وفرعها في السماء.. قد لا يكون هذا المُراد وانما في السماء قد كلما علا عن الارض يعبّر عنهُ سماء..

اشارة الى ماذا؟! اشارة الى ان انتم معاشر الناس تحرّوا الطيب من القول فإن هذا الطيب من القول كالشجرة الطيبة التي تُظلل عليكم وتستفيدون منها بخلاف الكلمة الخبيثة، لكن قبل ان ننتقل التفتوا للعبارة هذه الشجرة (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25))

أي تؤتي ثمرها كل حين بإذن ربها، ويضرب الله الامثال للناس لعلّهم يتذكرون، ان الانسان في بعض الحالات غافل يعمل ويأتي بموبقات وكلام سيء وكلما توسعت رقعة المطلعين على هذا الكلام كلما كان الكلام أخطر..

ولذلك اخواني نحن ابتُلينا في هذه الاعصار بشيء لم يُبتل به الاخرون فيما سبق وهو سرعة النقل والكلام عندما يتكلم به احد يسمعه في أثناء كلامه لعلّه الاف او ملايين من الناس..، فلابد ان يتحرّز ولابد ان يلتفت رُب كلمة خرجت من فم صاحبها أوردته واوردت غيره المهالك..

التثبت اخواني حَسنٌ، في المقابل الكلمة الطيبة تؤثر مِثالُها كشجرة طيبة وهذه الشجرة الطيبة دائماً تؤتي اُكلها ودائماً يستفاد منها لأن فيه كلام هدوء وكلام حسن وكلام يُراد له ان يهدأ وكلام يُراد له ان يجمع على رأي صائب وعلى أُلفة وعلى محبة..

أما اذا جئنا الى تلك (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26))

واقعاً كلما ان نرى كلمة يعبّر من خلالها عن سوء هذا الفعل لم نجد أفضل من كلمة خبيث، حقيقة هذه الكلمة منفّرة ومبعدة جداً وهذه الكلمة فيها نفرة وبُعد والانسان يتقزز، والانسان عندما يُقال له خَبيث تجده ينتفض لأن هذه الكلمة كلمة قاسية فلذلك القرآن الكريم يستعملها في تلك المعاني القاسية..

(وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26))

ايضاً الشجرة الخبيثة لعلّها كِناية عن هذا الخُبث وهذه الشجرة الخبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها قرار لا قيمة لها وسرعان ما تنتهي..

الكلمة الخبيثة لا قيمة لها عند الانسان نعم أثرها يبقى في عالم آخر..

ولذلك اخواني اقول نحنُ اُبتلينا، الانسان العاقل عليه ان يكون نافعاً وعنصراً فعّالا ً في أي رقعة من رقعه، ان كان سياسياً عليه ان يكون نافعاً وان كان اقتصادياً عليه ان يكون نافعاً وان كان اجتماعياً عليه ان يكون نافعاً عليه ان يكون طيباً، عليه ان يأتي بالكلمات الطيبة لا أن يأتي بالكلمات الخبيثة..لأنه ليس له قرار كهذه الشجرة الخبيثة ليس لها استقرار.. وعبارة (اجْتُثَّتْ) عبارة في منتهى الروعة أي ليس له وجود لم يبق..

والكلمة الخبيثة هذا مصيرها كالشجرة الخبيثة تجتث و ليس لها من قرار.. لكن على عكس الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اُكلها كل حين..

ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون..

اللهم اجعلنا من المتذكرين دائماً اخواني الانسان يتذكر حتى يهدأ، عندما يتكلم عليه ان يتذكر هذه الكلمة ماذا سيصيب بها وبماذا ستُفسّر وما هو الأثر الذي سستأثر به مجموعة س او ص وما هو انعكاسات هذا الكلام عليَّ.. على الانسان ان يتحرز..

اللهم اجعلنا من المتذكرين دائماً ومن الذين يسمعون الكلام الطيب ويتكلمون الكلام الطيب واغفر لنا وارحمنا واجمعنا على الخير دائماً.. واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين..

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*