الرئيسية » الأخبار » أخبار الحوزة العلمية » نص الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في 16/شهر رمضان/1439هـ الموافق 1 /6 /2018م

نص الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في 16/شهر رمضان/1439هـ الموافق 1 /6 /2018م

01/06/2018  -  المشاهدات 274


كربلاء المقدسة  -الحكمة :

أيها الإخوة والأخوات لا زلنا في بيان مقومات التشيع الصحيح والانتماء الصادق لأهل البيت عليهم السلام وذكرنا بعضاً من تلك الصفات.. هناك مجموعة من الصفات إن توفرت قلنا هذا متشيع تشيعاً صحيحاً وموالٍ ولاءً صادقاً لأهل البيت عليهم السلام..
من جملة تلك الامور هو (الحذر الشديد من مهلكات رذائل الاخلاق) :
هناك رذائل اخلاق ولكن تختلف فيما بينها في مراتب شدتها وخطورتها بعضها مُهلك للفرد والامم والشعوب لذلك حذرت منه الايات والقرانية والاحاديث الشريفة تحذيراً شديداً..
حينما ندرس ونتمعن ونتأمل في حركة الانبياء الاصلاحية وفي كيفية تعامل الافراد والشعوب والامم معها نجد ان بعضاً من الرذائل والصفات النفسانية هي التي ادت الى ذلك التعامل الذي كان يصد عن الحق مع دعوة الانبياء وادت تلك الصفات بالنتيجة الى هلاك تلك الامم وانزال العقوبات الالهية الشديدة..
هنالك بعض الرذائل من الصفات على درجة عالية من الخطورة لابد ان يحذر منها الانسان حذراً شديداً هي الاسس والجذور لبقية الرذائل والتي ادت الى هلاك بعض الامم وانزال العقاب الالهي.. لذلك لابد ان نتأمل بهذه الايات القرانية في قصص الامم السابقة وكيف تعاملت مع دعوة الحق وتعاملت مع المصلحين وناخذ منها الدروس والعِبر لئلا نقع نحن فيها..
ومن هذه الصفات التكبر والحسد والعُجب والاسراف والتبذير والترف المالي ونحوها..
هناك البعض ممن له مكانة كبيرة في المجتمع لسلطة او وجاهة او اسباب اخرى كانت لديهم هذه الرذائل والتي تعاملوا بها مع ائمة الاصلاح من الانبياء وغيرهم..، من نتائجها انها تُعمي البصيرة وتُعمي القلب وتصم الاذان والاسماع عن قبول الحق والاذعان الى الحق وتؤدي الى ان هذا الانسان يصدُّ نفسه ويصد الاخرين ايضاً عن اتباع الحق.
وان هذه الصفات من التكبر والحسد والعُجب وغير ذلك قد تؤدي بالانسان احياناً ان يكيد وان يمكر ويتآمر على ائمة الاصلاح.
وتجد الكثير ممن تعاملوا مع الانبياء والائمة بهذا التعامل بسبب وجود التكبر والتعالي والحسد والغرور في نفوسهم ادّى الى هذا النوع من التعامل، ادّى بهم الى ان يمكروا بالانبياء والائمة ويقتلونهم ويسجنونهم وينكلون بهم.
والآية القرآنية تبين : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (54) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً (55) – سورة النساء- .
الحسد هو الذي دفع بهؤلاء ان يتعاملوا مع الانبياء ومع الائمة قادة الاصلاح بهذا التعامل، يسقطون شخصيتهم في المجتمع وينفّرون المجتمع منهم وينشرون كثير من الامور فيها بهت وفيها كذب وفيها افتراء على هؤلاء القادة، واذا لم ينفع يتبعون مختلف الاساليب، اول ما يبتدأون بتسقيط شخصية هذا المُصلح، اذا لم ينفع يلجأون الى الاساليب الاخرى من السجن والتشريد والتجويع وغير ذلك من هذه الاساليب التي تصد عن اتباع الحق.
وايضاً من الامور الاخرى (التكبر) التي تجعل الانسان احياناً يتعالى ويتعجرف ويتكبر عن قبول الحق وعدم التعامل مع الرجل الحق.
نحن الآن اخواني هذه الصفات ليست من الصفات التي دأب الائمة على تربية اتباعهم بل عملوا على ان يروّضوا اتباعهم على تنقية نفوسهم وقلوبهم من هذه الرذائل.
صفات اعداء اهل البيت هو الحسد والتكبر والغرور والعُجب وغير ذلك من هذه الرذائل وهي تتنافى بصورة كبيرة مع الذي يُحب اهل البيت وائمة الاصلاح.
نحن اخواني فلنعرض انفسنا على هذه الصفات.. واحياناً هذه الصفات تكون بين شخص وآخر فقد تجد شخص يجد انسان آخر افضل منه علماً واكثر كفاءة منه في المجتمع وأرفع محبة في قلوب الناس…هذا الانسان لا يتحمل ان يرى اخيه في مثل هذه الصفات فيحسده ويصل به الحسد ان يكيد لهذا الانسان وان يسقّط شخصيته الاجتماعية وان يفعل له شيئاً آخر وربما يؤدي الى القتل.
اخواني اخوة اثنين من اب وام قابيل وهابيل اخوة واولاد نبي احدهم قتل الاخر، اخ قتل اخيه!! كيف نتصور ان الاخ يقتل اخيه من ابيه وامه لماذا؟!
الحسد لأنه أفضل منه ولأن الله تعالى تقبّل قربانه ولماذا تقبل قربانه؟! لأنه كان على جانب كبير من التقوى.
هكذا ربما الواحد منّا.. تارة بين شخص عادي وشخص عادي وتارة بين شخص صاحب علم وشخص اخر صاحب علم .. تارة بين كيان اجتماعي وكيان اجتماعي اخر.. تارة بين كيان ديني وكيان ديني آخر تارة بين كيان سياسي وكيان سياسي آخر وتارة بين عشيرة وعشيرة اخرى ..على مستويات متعددة..
واشدّها خطراً ما يكون عند اهل العلم والرئاسة.. وحتى هذه الامور موجودة عند الانسان العادي لذلك ينبغي ان يلتفت الواحد منّا ان يروّض نفسه على تنقية قلبه، ان نبدأ اولا ً من قلوبنا ومن اعماق أنفسنا نطهرها من الحسد ومن التكبر ومن الحقد.. احياناً الانسان يصلي ويصوم ويحج ولديه التزام كثير ولكن يحسد اخيه الاخر، وتارة الانسان صاحب مقام ومنزلة اجتماعية يحسد انساناً آخر لأنه اعلى منه..
الانسان المؤمن الصائم ليس فقط الصائم الحقيقي ان يصلي ويصوم ويقرأ الادعية الكثيرة.. نعم هذه امور وصفات مطلوبة جداً ولكن لاحظوا اخواني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما ابتدأ في خطبته وبين فضيلة هذا الشهر ماذا قال في البداية: (فاسألوا الله ربكم بنيّات صادقة وقلوب طاهرة)، هذا المفتاح للتوفيق الحقيقي للصائم هو القلب الطاهر من الحسد والغل والتكبر والحقد للاخرين..
لذلك نلتفت اخواني ما الفائدة والمغزى ان القرآن يذكر لنا قصة هابيل وقابيل وقد مضى عليها الاف السنين ؟! كي نتعلم هذه القصة تقول انتبهوا والتفتوا هؤلاء اولاد نبي الحسد دفع احدهم يقتل اخيه..
انتم ايضاً التفتوا الى ما في داخل قلوبكم وافحصوا جيداً ربما تجدوا شيئاً من هذه الصفات والسلوكيات نابعة من الحسد الذي ينام في اعماق القلب والانسان المؤمن لا يلتفت اليه..
لذلك علينا ان نربي انفسنا ونستطيع اخواني لماذا سميّ جهاد النفس بالجهاد الاكبر والجهاد بالسلاح بالجهاد الاصغر؟! لأن آثار عدم تنقية النفس والقلب من هذه الصفات الذميمة اخطر من الصفات الاخرى ومن الامور الاخرى.. ومن هنا يلزم للانسان المؤمن ان لا يتخلق بأخلاق اعدائهم فان هذه الصفات من الحسد والتكبر والعُجب هي من صفات عدائهم..
من المقومات الاخرى هو (الوعي الحضاري وتجنب الاخلال بالنظام العام للمجتمع)
ما معنى الانظمة العامة ؟
والمقصود بالنظام العام هي تلك القوانين والتعليمات المشرعة للحفاظ على المصالح العامة للمجتمع وحفظ حقوق افراده بحيث لا يحصل التعدي عليها وتسيير شؤون الحياة المختلفة بصورة منتظمة بحيث لا يسودها الفوضى وفي نفس الوقت دفع المضار والمفاسد عنهم في جوانب الحياة المختلفة سواء الاقتصادية او المعيشية او الاجتماعية وغيرها..
ومسألة حفظ النظام من الامور العقلية التي يدركها الانسان بفطرته لأنه يرى فيها حفظ مصالحه ومصالح الاخرين والتي تتوقف عليها انتظام مسار الحياة بصورة عامة ويحتاج اليها في معاشه وحياته.. كما ان سيرة العقلاء متفقة على ان حفظ النظام من الامور الضرورية للحياة ومناطه حفظ مصالح الناس حيث لا نجد مجتمعاً من الناس مهما كان صغيراً الا ويرى ضرورة ذلك وهم يوجهون اللوم والعتاب بل والعقاب لكل من يخالفه ويسبب الفوضى والضرر والاذى بسبب ذلك..
وقد حث الاسلام حثاً شديداً على ذلك ويكفي ان الكون لا تتسق اموره ولا تؤدي الاغراض من خلقه لولا جريانه على نظام متقن وموحد لا يختلف في زمن من الازمان..
لاحظوا احد الاسباب التي ادت الى تقدّم بعض المجتمعات هي حفاظهم الشديد والتزامهم الشديد بتطبيق الانظمة العامة وما نراه من سعادة وهناء ولو دنيوية لدى بعض الشعوب بعض اسبابها هو حرصهم الشديد الى تطبيق الانظمة العامة، ونحن نعيش في وسطهم ووسائل اطلاعهم على احوالنا واوضاعنا متيسّرة وهم يحكمون علينا كمسلمين ونظرتهم الى الاسلام متوقفة على مدى تطبيقنا لهذه الانظمة العامة فحسن السمعة لنا عندهم او شناعة السمعة انما تتوقف على نظرتهم الينا وتقييمهم لنا في هذا الجانب فإذا ما رأوا الفوضى في حياتنا وعدم الاحترام من قبلنا للانظمة العامة حكموا علينا بالجهل والتخلف والفوضوية وكان ذلك سبباً لنفورهم منّا وعدم احترامهم لنا..
وفي نفس الوقت نجد الائمة عليهم السلام حثوا شيعتهم بشكل خاص على ان يتجنبوا كل ما يكون سبباً للتشنيع عليهم من خلال هذه الفوضوية..
فلابد من الوعي الحضاري الذي يستلزم مجموعة من المقومات التي تجعلنا محترمين ولنا التقدير والنظرة الطيبة للاسلام من خلال محافظتنا والتزامنا العملي بهذه الانظمة..
ورد عن الامام الكاظم (عليه السلام) : (كونوا زيناً ولا تكونوا شيناً، حببونا الى الناس ولا تبغضونا، جرّوا الينا كل مودة، وادفعوا عنا كل قبيح، وما قيل فينا من خير فنحن اهله، وما قيل فينا من شر فما نحن كذلك والحمد لله رب العالمين).
علينا ان نلاحظ ما يحفظ لنا ولأئمتنا السمعة الطيبة وعلينا ان نحافظ على الانظمة العامة ونذكر بعض الامثلة ونرجو الالتفات اليها ..
من مصاديق الحفاظ على الانظمة العامة هو الحفاظ على تعليمات السلامة المرورية وتطبيقها وحسن استخدام الطرق وكف الاذى عنها.. عند متابعة احصائية القتلى والجرحى بسبب عدم الالتزام بالانظمة المرورية تعادل احصائية الموتى من امراض مستعصية ومزمنة..
ومنها ايضاً الحفاظ على نظافة البيئة والنظافة من الشيء الجميل عن نعكس عن الاسلام نظافة شوارعنا واسواقنا ومدارسنا ودوائرنا والاماكن العامة.. وما نشاهده في الشوارع والاسواق وفي اماكن كثيرة من عدم الالتزام بالنظافة يتنافى تماماً مع اخلاقنا ومبادئنا..
ليس من اخلاقنا ان لا نكون نظيفين كما ان نظافة القلب مطلوبة كذلك نظافة الجسد والشارع والمدرسة والجامعة والمستشفى والدائرة هذه كلها من الاسس المهمة التي تعكس مدى التزامنا الصادق بمنهج اهل البيت عليهم السلام ومنهج الاسلام..
وهناك مصاديق كثيرة لا يسع المجال لذكرها..
نسأل الله تعالى ان يوفقنا لذلك وخصوصاً نحن في هذا الشهر المبارك والحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى على محمد وآله الطيبين الطاهرين..

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*