الرئيسية » تحقيقات » بالصور وبعد هزيمة داعش.. كيف تبدو الأجواء الرمضانية في الموصل؟

بالصور وبعد هزيمة داعش.. كيف تبدو الأجواء الرمضانية في الموصل؟

22/05/2018  -  المشاهدات 105


الموصل – متابعة الحكمة : تابعت الحكمة مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الخبرية خلال الايام الماضية لمعرفة أحوال اهالي مدينة الموصل بعد مرور نحو اكثر من 10 اشهر على تحرير المدينة بالكامل من سيطرة تنظيم داعش الارهابي ، حيث عادت الحياة من جديد الى المدينة ، وعادت معها الطقوس الدينية والاجتماعية التي كانت تمارسها العائلات الموصلية خلال المناسبات الدينية ومنها شهر رمضان.

ولم تختلف الموصل عن بقية المدن العراقية في الطقوس الرمضانية، اذ يحرص الاهالي على عادات وتقاليد رمضانية توارثوها أبا عن جد، التي حاول تنظيم داعش الارهابي اندثارها خلال فترة سيطرته على الموصل، وصار بمقدورهم ممارسة طقوسهم وعاداتهم الرمضانية ، بحرية وبلا خوف.

وتتميز ليالي رمضان في الموصل عن بقية المدن العراقية لما لها من هذه المدينة من اجواء وطقوس رمضانية على ضفاف نهر دجلة والكازينوهات التي استطاعت ان تجذب اليها العائلات التي اعتادت ان تجتمع معها الاكلات الموصلية المشهورة لتناول وجبة الافطار “.

و للروابط الاجتماعية ركن خاص في رمضان حيث لا تخلو الامسيات الرمضانية من الزيارات العائلية اذ يجتمع الاهل والاقارب في الحدائق والمتنزهات حتى ساعات متاخرة من الليل، كما ان للشباب الموصلي عاداته ايضا ففي كورنيش الغابات عادات خاصة تتخلله الالعاب الشعبية التي تشتهر بها ليالي رمضان.

ويقول معتز علي، 36 عاماً وهو من أهالي حي سومر في شرق الموصل، “مرّت علينا ثلاثة رمضانات كنّا خلالها تحت سيطرة الإرهابيين. حرمونا من فرحة الصيام والتعبد وزيارة الأقارب، كان لا حول لنا غير الدعاء، ونحمد الله كونه استجاب لدعائنا”.

الباحثة الاجتماعية زينب الطائي تقول لـ(وان نيوز)، ان “تنظيم داعش الارهابي حاول ابان سيطرته على الموصل (2014 – 2017) ان يقضي على جميع الطقوس الدينية التي كانت تمارسها العائلات الموصلية منذ زمن بعيد من خلال فرضه القيود وزرعه الخوف واستخدام لغة القتل والتهديد بذريعة ان هذه الطقوس هي بدعة او دخيلة على الدين فهو يحرمها بينما في الحقيقة يهدف وجود داعش الى تشويه الدين الاسلامي، وينقل صورة بان الدين الاسلامي دين القتل وتقييد للحريات”.

وتضيف الطائي ان “بعد تحقيق النصر بالكامل على تنظيم داعش الارهابي عادت الحياة الطبيعية الى احياء مدينة الموصل وعادت معها الطقوس الدينية التي كانت تمارسها العائلات الموصلية خصوصا في شهر رمضان والاعياد”، مبينة انه على الرغم من حجم الدمار الذي لحق بمدينة الموصل نتيجة العمليات العسكرية ضد داعش والاوضاع السيئة التي تعيشها اغلب العائلات الموصلية الا ان الاهالي يحاولون ان ينسون ما فترة سيطرة داعش ويبداون حياتهم من جديد كما في السابق او افضل”.

واشارت الى ان “العائلات في الموصل تحتاج الى رعاية تامة من قبل الحكومة الاتحادية لكونهم عانوا من ظلم كبير وجرائم مختلفة على يد التنظيم الارهابي”، داعية الى الاسراع باعمار الموصل لعودة النازحين اليها”.

وخلال فترة سيطرته على الموصل، حظر داعش كل مظاهر الاحتفال باستقبال رمضان كتزيين المنازل وتبادل الطعام والحلوى وتنظيم تجمعات مسائية تتخللها عادةً ممارسة تقاليد رمضانية شعبية كلعبة “المحيبس”.وحظر التنظيم أيضاً الاحتفالات الدينية.

اذ يقول أبو بكر كنعان مدير الوقف السني في محافظة نينوى أن الخوف من ملاحقات وعقوبات المسلحين دفع الأهالي إلى ملازمة بيوتهم وعدم الخروج منها إلا للضرورة القصوى.

وذكر كنعان أن “فترة حكم داعش كانت فترة مظلمة بكل ما يعنيه هذا الوصف”، مبينا أن “الأهالي كانوا يخشون من بطش ذلك التنظيم وعقوباته بحق كل من يخالف أوامره، واختفت جراء ذلك العديد من الطقوس والعادات الاجتماعية المرتبطة بشهر رمضان”.

وتابع “كان الناس أيضاً يفضلون إقامة صلوات التراويح والجماعة في بيوتهم حتى يتجنبوا إقامتها بالمساجد خلف أئمة داعش والاستماع لخطبهم ومحاضراتهم المليئة بالأفكار التحريضية والمنحرفة عن منهج الإسلام”.

وأكد كنعان “ما يهم الآن أن هذه الحقبة ولّت بلا رجعة، ورمضان هذا العام بلا إرهاب ورعب”، لافتا إلى أن عودة الحرية وممارسة الدين من دون خوف”.

من جهته اشار عضو مجلس محافظة نينوى حسن سبعاوي الى ان “الحياة في محافظة نينوى بعد هزيمة داعش طبيعية جدا ، حيث كنا نخشى بان يكون هنالك ردة فعل من قبل الناس تجاه الطقوس الدينية لكننا فوجئنا بموضوع اخر يختلف تماما وهو تناسي الناس ما مر عليهم وعادوا الى حياتهم الطبيعية لممارسة طقوسهم الدينية في شهر رمضان، خاصة في الجانب الايسر اما الايمن فهناك بنايات لا زالت مدمرة واهالي نازحة وعائلات تعاني من ظروف معيشية صعبة”.

وقال سبعاوي لـ(وان نيوز) ان “الحياة طبيعية والاسواق مزدحمة بالمتبضعين خلال الشهر الفضيل كما ان المقاهي والكازينوهات والمطاعم هي الاخرى تشهد اقبالا واسعا خلال ايام رمضان “، مبينا ان “الناس ادركت ان تنظيم داعش هو مشروع خارجي شاركت به ايادي داخلية كما ادركوا ايضا ان التنظيم لا يمثل الدين الاسلامي “.

واضاف ان “الموصل تعاني من الغلاء في الاسواق خاصة المواد الغذائية كما ان هناك الكثير من الموظفين لم يستلموا رواتبهم المتراكمة خلال السنوات الماضية، بالاضافة الى اخرين لم تصرف مستحقاتهم كاملة كموظفي الصحة، فهذه كلها مشاكل تؤثر سلبا على الوضع المعيشي والاقتصادي للمواطن الموصلي”.

واوضح ان “الاخطار لا زالت تهدد امن محافظة نينوى على الرغم من تحريرها بالكامل من داعش لان هناك جيوب ارهابية تحاول استغلال بعض الثغرات لاحداث خرق امني في المحافظة، حيث القي القبض قبل ايام على مجموعة ارهابية تروم تنفيذ هجوم ارهابي داخل مدينة الموصل”.

بدوره، أكد رئيس لجنة الأوقاف والشؤون الدينية بالبرلمان العراقي النائب علي العلاق أن عناصر داعش شوّهوا كل قيم الدين الإسلامي، مبينا “كان هؤلاء يستغلون رمضان، شهر الخير والعطاء والرحمة، لتنفيذ أبشع جرائمهم بحق الأبرياء ويحّرموا كل ما أباحه الله ويعتدون على حقوق الناس”.

وأشار العلاق إلى أن “أهالي الموصل عاشوا رمضانات قاسية مع أولئك المجرمين لكن رمضان هذا العام بالتاكيد سيختلف لكونه اتى بعد النصر الكبير على داعش الارهابي”.

اما النائب عن محافظة نينوى محمد عبد ربه فقد لفت الى ان “اهالي الموصل سرعان ما اندمجوا مع الحياة الطبيعية كما كان بالسابق وعادوا الى ممارسة الطقوس الدينية كما كانت بالسابق زيارات ودعوات وتبادل وجبات الافطار والافطار الجماعي ببعض المناطق، لكن لا زال هناك بنايات مدمرة بسبب العمليات العسكرية وهذا كان تاثيره واضح على المجتمع الموصلي.

وقال عبد ربه لـ(وان نيوز) “رغم هناك معالم دينية واجتماعية دمرها تنظيم داعش، الا ان الطقوس الدينية عادت مثل السابق بل اكثر “.

واضاف “كنا نسمع في ظل سيطرة داعش كان الاهالي يعانون من بطش كبير وظلم وحيف حيث هناك تقييد والتزام عدم الخروج وعدم ممارسة الطقوس وهناك اجراءات صارمة وتقييد الحركة والتنقل ، اما الان فقد عادتى الحياة من جديد الى ام الربيعين بفضل سواعد القوات الامنية بمختلف رصنوفها”.

واعلن القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي في 10 تموز 2017 تحرير الموصل بالكامل من سيطرة داعش الارهابي الذي احتلها في 10 جزيران 2014.

الحكمة / وان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*