الرئيسية » الأخبار » أخبار الحوزة العلمية » الخطبة الثانية لصلاة الجمعة في الصحن الحسيني المطهر في 26/رجب الأصب/1439هـ الموافق 13 /4 /2018م

الخطبة الثانية لصلاة الجمعة في الصحن الحسيني المطهر في 26/رجب الأصب/1439هـ الموافق 13 /4 /2018م

13/04/2018  -  المشاهدات 107

 

إخوتي أخواتي أود أن أعرض على مسامعكم الكريمة الأمر التالي:

طبعاً الشعوب من حقها ان تتفاخر بما عندها من موارد تستوجب الفخر، ولاشك انها تتفاوت في ذلك بمقتضى البيئة والنشأة والتربية..

حديثي الآن مع اهلنا واسرنا ومجتمعنا في قضية سأعبّر عنها عبارة عن المنظومة الاخلاقية، وليتسع صدر الاخوة الاعزاء لهذا الحديث الذي قد نريد منه اصلاح بعض الامور ان استطعنا ولعلنا نستطيع لكن لا نحتاج الى كلمات فقط وانما الى عمل دؤوب و عبارة عن جو جماعي..

نحن ذكرنا قبل اكثر من خطبة بعض الامور التي يحتاج المجتمع لها الى قناعة اجتماعية وهذه القناعة الاجتماعية تبدأ منا كأفراد واسر ومحلات ومجتمع..

المنظومة الاخلاقية هذا البلد الكريم فيه اخلاق كثيرة وفيه شجاعة وقد جُربّت في الفترة الاخيرة وفيه كرم وقد جُرّب في الفترة الاخيرة بالإضافة الى مواسم عاشوراء وايضاً فيه حميّة وفيه جود وفيه ما فيه من صفات حميدة جداً.. فالذي نريد ان نبيّن ان هناك مجموعة من التصرفات بدأت تدب في المجتمع دبيباً في بعض الحالات يكون بطيئاً ونفاجئ بانها اصبحت حالة اجتماعية، ولعلّ المنظومة الاخلاقية التي نريد ان نبيّن هي منظومة تستعمل اصطلاح العيب..

لاحظوا تارة نتعامل مع مجتمع متدين المجتمع المتدين يسأل دائماً هل هذا جائز أو حرام فعندما يُجاب ان هذا حرام يجتنب وعندما يُقال ان هذا جائز بمعنى لك ان تفعل فهو يمتلك الصلاحية في ان يفعل او لا يفعل، واذا كان المجتمع لا يلتفت الى قضية التديّن لابد من وجود ايضاً مصطلحات توقفه عن ارتكاب بعض الافعال ومن جملة هذه المصطلحات ان هذا الفعل عيب ومقصود من العيب هو ان العُرف لا يقبل بهِ، فإذا كان العُرف لا يقبل به هو يجتنبهُ لأنه اذا فعل امراً فيه عيب سيفتح باباً ان الاخر ايضاً سيفتح عليه باب ولا يرعوي، فهذا الفرد يحفظ الهيبة العرفية من العيب فيحافظ على نفسه ويحافظ على عائلته ويحافظ على عوائل الناس.

لكن عندما نفقد الجانب الشرعي في بعض الحالات شخص لا يلتزم، وبعض الحالات العُرفية ايضاً الشخص لا يتقيد بهذا العُرف.. ماذا ستكون النتيجة؟!

النتيجة ستكون ان هناك منظومة اخلاقية تبدأ بالتدني، واذا بدأت المنظومة الاخلاقية بالتدني سنستحسن الخطأ..

اذكر مثلا ً ولعلنا ذكرناه سابقاً ما معنى الرشوة؟ هذه لها موضوع شرعي، الانسان المتدين يسأل يجوز ان اخذ الرشوة؟ الفقيه يقول له لا يجوز عندك عمل تؤديه لا يحق لك ان تقبل الرشوة ولا ان ترشي..

وتارة نأتي الى مجتمع يتكلم بالرشوة باعتبار أمر معيب لماذا؟ يقول الرشوة بمعناها المعيب عبارة عن هز لكرامة هذا الانسان، ان هذا الانسان عندما يقبل الرشوة يعني ليست له كرامة يعني هذا الرجل لا نثق به في هذا الموقع وفي موقع آخر والشخص الذي يعطي الرشوة يُقال له انك ستشجع الناس على التفسخ الاخلاقي.. وانا هنا اتكلم في منظومة العيب وليست منظومة الحلال والحرام فهذه المنظومة الاخلاقية في هذه المفردة اذا استحسناها بدأنا نستحسن الرشوة ستنهار المنظومات الاخلاقية ما بعدها..

لاحظوا هو باب واحد لكن هذا الذي تهون نفسه في ان يقبل الرشوة ستهون عليه نفسه في أن يكذب في ان يستعرض اعراض الناس في ان لا يحترم الشارع وهيبة الشارع.

لاحظوا الان الشوارع لماذا وُضعت الشوارع؟ حتى يسلكها الناس سواء كان شوارع السابلة او أي شوارع أي شوارع السيارات، هذه الشوارع قطعاً تحتاج الى آداب، عندما نسلك الشارع نحتاج الى أدب لأننا لسنا الوحيدين في هذا الشارع واني عندما اتصرف في الشارع اعكس التربية التي انا تربيت عليها فعندما لا اكترث وفلان لا يكترث وزيد لا يكترث ماذا سيحصل؟ سيحصل ان هذه المنظومة الاخلاقية تبدأ بالانهيار ثم تتفشى حالة الى عموم المجتمع..

الاخذ من المال العام وهذه مسألة تربوية وانا اتحدث عن المنظومة في العيب، الانسان يؤتمن على مال عيب ان يمد يده اليهِ وهذا في جميع الشرائع والديانات انهُ الامانات تؤدى فإذا اخذ من المال او سرق من المال او انكر الامانة سيكون هذا امر مرفوض عند العقلاء..

المشكلة اخواني عندنا بدأت اننا لا نبالي بهذه الامور بل في بعض الحالات والعياذ بالله يشجع عليها بدعوى ان هذه مفردة صغيرة لا تؤثر على مجتمع.. جارك يقول هذه مفردة صغيرة لا تؤثر والاخر يقول مفردة صغيرة لا تؤثر وفجأة نرى ان هذه المفردة الصغيرة قد انتفخت واصبحت مجلداً كبيراً يصعب التعامل معه والقضاء على هذه المفردات التي كانت لأنها تفشّت بطريقة اصبحت مرعبة..

الاُسر الكريمة انا اتحدث وارجع بالذاكرة الى كذا سنة.. الأُسر الكريمة كانت تتعاطى المودّة والمحبة فيما بينها وكان رب الاسرة يوصي اولاده بالجار خيراً ويوصي الجار بأهله ايضاً خيراً اذا سافر..، هذه المنظومة الاخلاقية مبنية على مودة ومحبة وبراءة، الان هذه المنظومة الاخلاقية بدأت تنهار، طفل لا يبلغ الحلم يتجاوز على رجل كبير لا احد يردّه، سائق في الشارع يقطع الطريق ويتحدث لا أحد يردّه، وانا اتحدث ليس على مؤسسات دولة وانما عن مجتمع مبني على فضيلة وعلى اسس كريمة مبني على شيء نعتز به، اصبحت المادة الآن هي محور كل المبادئ.. هذا من أين جاء؟!

الانسان تُكلفه على عمل يفكّر بمصلحته الشخصية، فلان يتعامل لابد ان يغش حتى يستفيد كم دينار زائد.. اصبحت المادة كأن هي السوق التي يتفاضل فيها الناس..هذا من أين جاء؟ جاء عندما يأتيني احد يغش وانا اعلم ويأتيني بمال اقول له احسنت هذا نِعمَ العمل، لكني لو اقول له ابتعد عنّي انت انسان لا تُحب اولادك ولا تُحب اهلك تعطيهم من رزق مشبوه بعد ذلك لا يفعل فاذا انا رددته وانت رددته سيتقزم، لكن اذا انا قبلته وانت قبلته سيتعملق والفرق كبير اخواني بين قزم وبين عملاق.. هو حقيقة ليس قزماً نحن قزمناه لأننا انكرنا عليه وهو ليس عملاقاً نحن عملقناه لأننا نفخنا فيه روحاً هي ليست فيه..

وهذه المنظومة الاخلاقية بدأنا الكل نعاني منها، جار ويأتي جار في منطقة سكنية وتراه يبني بناء لعله اربع او خمس طوابق ولا يحترم الجار، انا اتحدث عن منظومة فيها عيب اخواني، هناك اعراف ومبادئ وقيم لماذا نتنازل عن القيم ما هي المبررات..

الله تبارك وتعالى ايضاً ينظر الينا اخواني نتراحم فيما بيننا ونتعاون فيما بيننا والله يا اخواني هذا الحديث حديث محبة وليس حديث فيه أي جنبة سياسية او اقتصادية او ادارية وانما حديث محبة اصبح كل ما يعاني.. امرأة تمشي في الشارع على الجميع ان يعتبر هذه ابنته او اخته او امه، هذه النظرة الحقيقية لا تتصفح اعراض الناس لأن الناس ستتصفح عرضك.. هذه مبادئ عامة اخواني تهزنا والله الضمير الحي يهزه ما يحدث في بعض الحالات..

نرى البعض يتصرف تصرفات والله لا تليق هذا الابن في ريعان الشباب تراه يتصرف تصرفات لا يهتم بأي احد أين تربى من المسؤول عنه، هذه مدننا وهذه بلادنا فيها اخواني قيم، الرجاء الرجاء ارجعوا مفردات الحياء والعيب والعفّة الى هؤلاء الاولاد حتى يتحسسوا ان ليس كل شيء في ذهنهم يعني يجوز، ليس كل شيء، نحن في مجتمع لابد ان نحافظ على اسرنا واولادنا وابنائنا، انا في المقدمة اذكر دائماً كلمات ليس الغرض ادغدغ بها مشاعر ابنائنا وبناتنا لكن واقعاً انا اقصد بناتنا شرفنا اخواتنا عزتنا وشرفنا وحياؤنا واخواننا كذلك اقصد اخوة اعزة علينا نرى فيكم كل خير ونريد ذلك لا ان الانسان ينسى كل شيء والمنظومة الاخلاقية بدأت في التدني والتدني ولا من مغيث..

المسألة اخواني سهلة تحتاج الى جو جماعي كلنا نحاول ان نُبعد ما دخل الينا من ثقافة غريبة مزقت الاُسر فلنقف عندها ونوجه نجتمع مع اسرنا ونوجههم التوجه الصحيح ونستغل كل ما فيه تقدم نستغله في الخير ولا نستغله في الشر..

نسأل الله ان يجعلنا واياكم من المتحلين دائماً بالاخلاق الحسنة سائلين الله تبارك وتعالى ان يمتعنا واياكم باخلاق عالية.. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*