الأخبار
الرئيسية » اخترنا لكم » صوت البيئة » مـواجـهـة شح الميـاه تبـدأ بترشيـد استهلاكها ومنع التجاوز عليها

مـواجـهـة شح الميـاه تبـدأ بترشيـد استهلاكها ومنع التجاوز عليها

23/02/2018  -  المشاهدات 149

الحكمة – متابعة: تشير أغلب آراء المختصين والمتابعين إلى أن العراق سيتعرض مستقبلا إلى جفاف وتصحر بالتزامن مع قلة ملحوظة في الأمطار وانخفاض في مستوى مياه الأنهر نتيجة سياسات الدول المتشاطئة الخاطئة، ولما كان الماء عصب الحياة، فمن الضروري اتباع ترشيده أثناء استهلاكه للأغراض اليومية، وعدم هدره بلا مبالاة، وكل هذا يتطلب حملات إعلامية وتثقيفية بهذا الاتجاه.

ويقول حكيم عبد الزهرة مدير العلاقات والإعلام في أمانة بغداد: إن إنتاج الماء الصالح للشرب في مدينة بغداد تجاوز الأربعة ملايين متر مكعب يوميا، ويخدم بغداد وخارج حدودها، والهدر يحدث بسبب الكسور والنضوح مع مشكلة التجاوزات، ففي السنة الماضية عانينا من مشكلة مع ان  كمية الماء المنتجة تكفي لمدينة بغداد، بل وحتى اذا كانت هناك زيادة في السكان فالماء يفترض ان يكون كافيا، فمدينة اسطنبول سكانها ضعف مدينة بغداد وانتاجها  للماء مليوني متر مكعب  ومع أن انتاجنا لأربعة ملايين  لكن هناك شحا يحدث في بعض المناطق احيانا، وهذا يعني ان هناك مشكلة وهي تنوع التجاوزات وتفرعها فعند التجاوز على الشبكات ومد خرطوم المياه (الصوندة) وتركها مفتوحة ينساب الماء ويتسرب  فتكون مستنقعات ملوثة للبيئة ويكون الضرر مضاعفا، والتجاوز الاخر هو هدر الماء عند غسل وتشحيم السيارات وقد كثرت في الآونة الاخيرة ما سبب هدرا وبركا تعيق انسيابية السيارات، وهناك اصحاب معامل انتاج الماء وبعضهم غير مجاز وهذا يعني تجاوزاً على الماء، والمشكلة الاساسية هي رخص سعر الماء بالنسبة للمستهلك لذلك يحصل  الهدر، اضافة الى قلة الثقافة والوعي باهمية الماء باعتبارنا بلد النهرين.

منع الهدر

 ويضيف عبد الزهرة أن امورا كثيرة استجدت اليوم منها انخفاض مناسيب الانهر وكذلك الاهوار وهذا يعني ان علينا اعادة النظر في سياستنا المائية لذلك بدانا بتشكيل لجان لمنع هدر الماء لاسيما في مناطق السكن العشوائي التي تتجاوز على الشبكات كون الماء غير محكم وتكون الانابيب او خراطيم المياه (الصوندات) مفتوحة، وفي موسم الصيف عندما تهدر المياه باستخدام المبردات، وتشغل في اغلب الاحيان بدون (واتر بمب)، ولكي نحد من هذه المشاكل طلبنا من دوائر البلدية فتح آبار مياه والاعتماد على سقي الحدائق من مياهها لكي نقلل من الاعتماد على الانهار وسندرس امكانية صلاحياتها لبعض المزروعات، اما تخصيص ماء خام للحدائق المنزلية فقد درسنا ذلك ووجدنا ان اغلب الحدائق المنزلية قد تحولت الى (مشتملات) بعد انشطار العائلات لذلك وجدنا ان اعتماد ما تبقى من الحدائق على المياه الصافية اجدى من تأسيس شبكة للماء الخام .

13  مشروعا

معاون مدير عام دائرة ماء بغداد رئيس المهندسين الاقدم عادل الحلفي تحدث لجريدة “الصباح” عن الهدر الحاصل في الماء الصافي فقال:

لدينا 13 مشروع ماء داخل بغداد موزعة بين الكرخ والرصافة ولدينا  10 -12 خزان ماء تتسلم الماء المنتج من تلك المشاريع وتعيد ضخه للشبكات، ولدينا كذلك مجمعات ماء حولية للمناطق المحيطة ببغداد وهي 116 مجمعا تأخذ الماء  الخام من مشاريعنا او تأخذه من النهر اذا كانت قريبة منه وهو خام ايضا وتبدأ بالضخ لكي تساعد المناطق التي تعاني من الشح، وبعد العام 2003 اصبحت الاراضي الزراعية تتقسم وتتوزع بشكل عشوائي، وظهرت لدينا مناطق سكن عشوائي تتجاوز على شبكات الماء الرئيسة، والسبب هو ضعف تطبيق وتنفيذ القانون في حينها بينما في السابق لم يسمح بالسكن في بغداد الا اذا كان الشخص يمتلك جنسية لعام   1957 كما لا يمكن التجاوز على الاراضي الزراعية.

 واضاف الحلفي أنه في الاعوام 2005-2007 كانت ظروف البلد غير مستقرة  واستغل البعض تلك الظروف وتجاوز على الاراضي وكان ينظر لمثل هؤلاء على انهم فقراء ولا عمل لهم، حتى تفاقم الامر وصارت مشكلة تهدد عملنا بالدرجة الاولى وبشكل مباشر، ولدينا احصائية من وزارة التخطيط تشير الى ان العشوائيات تشكل 26 % من اراضي مدينة بغداد، وهي اعلى نسبة لتجمع العشوائيات في كل المدن العراقية، على صعيد آخر بدأنا بادخال مشاريع جديدة منها مشروع الرصافة العملاق الذي خضع الى دراسة ،  وهو يغذي خزان (آر ثري)  في كسرة وعطش وطاقته 120 الف متر مكعب، وتعتمد عليه مناطق مدينة الصدر وكسرة وعطش وقضينا على الشح بشكل مباشر، ولدينا خزان آخر (آر فورتين) في مركز منطقة الحبيبية ضمن منطقة الصدر الاولى ولدينا خزان (آر فايف) في مركز الرصافة دخل للخدمة ولدينا خزان (آر سفن) في البلديات ويغذي حي الرئاسة والمشتل، وقد اعطينا من مشروع الرصافة (ربطات) لمناطق البتول التي عادت لها الحياة بعد وصول الماء اليها، بعد ان كانت تاخذ الماء من (التناكر)، وللحد من الهدر يجب توعية المواطن باهمية الماء اضافة الى ضرورة فرض القوانين والغرامات خاصة ونحن الان مقبلون على شح مياه الانهر وقلة تساقط الامطار لذا يجب تقليل الاستهلاك غير المبرر ففي الصيف ومع شح الكهرباء يلجأ المواطنون الى تشغيل المبردات واغلبها بدون (واتربمب) وتشتغل من 11صباحا الى الخامسة عصرا فتستهلك ما بين  200 -250  لترا لكل واحدة منها مع العلم ان انتاج الماء النقي مكلف جدا فهو يحتاج الى الشب والكلور ورواتب للموظفين والاجور اليومية ونحن الان كملاك قد نكون اكبر من بعض الوزارات ولدينا دراسات مع منظمة اليونسيف والهبيتات وكانت النتيجة ان 45 % من الماء المنتج يضيع هنا وهناك، كما اننا نغذي مناطق خارج حدودنا مثل خزان ابو غريب وخزان التاجي ومن الصعب قطعها لدوافع انسانية ولدينا مفاتحات مع وزارة البلديات والاشغال لانشاء مشاريع خاصة بتلك المناطق، والجهات التي تستهلك وتهدر المياه هي المسابح، ومعامل تعبئة قناني المياه، وغسل السيارات، واصحاب بحيرات الاسماك الذين يتجاوزون على الخط الناقل .

مشروع الوثبة

وتحدث لـ”الصباح” مدير مشروع ماء الوثبة المهندس معد عبد السلام محمود مشيرا  الى ان هذا المشروع هو اول مشروع ماء انشئ في مدينة بغداد وفي الشرق الاوسط حيث افتتح عام 1932 وكان يغطي المناطق القريبة منه مثل شارع الرشيد والكفاح والمناطق القريبة على باب المعظم وفي عام 1951 تم افتتاح الخط الثاني من قبل الملك فيصل الثاني بعد زيادة الطلب على الماء وفي 1958 تم افتتاح الخط الثالث وفي1976 تم افتتاح الخط الرابع، وبعد عام 3003 تم تاهيل المشاريع القديمة لانتهاء عمرها الفني، وتم تجديد المشروع وطاقته هي 120الف متر مكعب يوميا، وعن الشح اوضح محمود أنه لم نكن نعرف الشح في الشتاء الا اننا بدأنا نعاني منه، ولا توجد لدينا مشكلة في الانتاج بل مشكلتنا في الهدر من قبل المواطن، لذا علينا توعية المواطن باهمية الماء وضرورة الترشيد في الاستهلاك، وعلينا التوعية في هذا المجال عن طريق التواصل الاجتماعي لاسيما بعد ان ترك المواطن التلفزيون وذهب الى “الفيس بوك” الواسع الانتشار الان، والمواطن بطبيعته مبذر فعندما يغسل السيارة يترك الماء مفتوحا ويهدر الماء بلا سبب في الوقت الذي يستطيع ان يغسل سيارته بـ(سطل) ماء واحد لو اراد ذلك، اما زيادة سعر الماء فالغاية منها ايقاف الهدر لكن وضع المواطن لا يسمح بذلك الان، ومن المتوقع حدوث شح في الصيف ما يضطرنا الى “المراشنة” اما اللجوء الى المياه الجوفية فيحتاج الى معالجة، لذا على المواطن ان يعد الماء مثل الهواء لا يمكن العيش بدونه وعليه ترشيده والا يتجاوز على الشبكة التي تعد قمة الهدر وضياع كميات كبيرة من الماء، وقد تم تحديث كل الشبكات بعد العام 2003 واصبحت كلها جديدة.

الصباح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*