وفاة الطائر الأكثر وحدة في العالم

36

الكمة – متابعة: محاطاً بتماثيل من الكونكريت توفي نايجل (الطائر الوحيد)، بعدما عاش سنين محاطا بتماثيل تحاكي ابناء جنسه؛ كان يعتقد انهم افراد اسرته واصدقاؤه! وعثر على جثته قرب أحد تلك التماثيل.

عاش نايجل (الذي نال شهرة بين حماة البيئة) وحيدا في جزيرة تقع قبالة ساحل نيوزيلاند؛ ساكنا على حافة جرف مقفر في جزيرة “مانا” غير المأهولة تقريبا، مع 80 تمثالا وهميا لطيور اخرى من بني جنسه (طائر الأطيش- gannet). وقد اعتاد السكن قرب تمثال احد الطيور، حيث بنى عشا من اعشاب البحر والطين واغصان الاشجار. جرت استمالة نايجل للقدوم الى الجزيرة منذ نحو خمس سنوات من قبل موظفي رعاية البيئة؛ الذين وضعوا التماثيل الكونكريتية على حافات المرتفعات منذ سنة 1997. كما جرى بث شرائط صوتية لصيحات الطيور عبر مكبرات الصوت؛ أملا بانشاء مستعمرة جديدة لاسكان الطيور.

كان نايجل أول طائر اطيش يستوطن جزيرة “مانا” منذ اربعين سنة؛ وأمل حماة البيئة ان تحضر طيور اخرى. لكن احدا غيره لم يحضر للجزيرة؛ لذا اطلق عليه لقب “الطائر الاكثر وحدة في العالم”. للمفارقة؛ جرى رصد وجود نحو ثلاثة طيور أطيش جديدة في الجزيرة في بداية السنة الماضية (التي شهدت الذكرى العشرين لوضع التماثيل الكونكريتية هناك). وأمل البعض أن نايجل سيحظى اخيرا بصحبة حقيقية من “لحم ودم”.  على مدى سنوات اعتادت مجموعة “أصدقاء جزيرة مانا” على موقع فيس بوك للتواصل الاجتماعي توثيق اخبار نايجل وتحركاته أولا بأول، فصارت له مجموعة من المعجبين. وقد نشرت الصفحة جملة: “لدينا اخبار مؤسفة من جزيرة مانا؛ لقد توفي نايجل (أول طيور الاطيش) فجأة..”.

تلتها تعليقات: “كسب نايجل قلوب افراد مجموعتنا وزائري الجزيرة؛ وتعاطفهم بسكنه وحيدا هناك..”؛ و”كنا نأمل ان تستقر الطيور الاخرى للتكاثر وتعيش بسلام..”.  والجزيرة بحد ذاتها محمية طبيعية وموقع للحفاظ على الاحياء؛ حيث تلعب الطيور البحرية دورا محوريا في النظام البيئي. وتوفر مخلفاتها العضوية مادة مغذية غنية وتقدم جحورها ومواطنها مساكن لاشكال الحياة الطبيعية الاخرى.

عثر “كريس بيل” مسؤول البيئة في “مانا” (من وزارة الحفاظ النيوزيلندية)، والذي يقطن وحيدا في الجزيرة ايضا؛ على جثة نايجل. وقال انه يأسف لذلك؛ خاصة بعدما رصدت وصول طيور اخرى: “تبدو تلك نهاية خاطئة للقصة؛ فقد عاش وحيدا مع اصدقاء جامدين سنة بعد سنة، ومات في بداية حدوث تغير رائع”.

الصباح عن الاندبندنت البريطانية

رايان بوتشير – ترجمة: مي اسماعيل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*