قصة عائلة كورية فرقتها الحرب… ‘دعوني أراه مرة واحدة فقط’

17

الحكمة – متابعة: يأمل الكوريون أن تفضي أجواء التقارب الأخيرة إلى لم شمل آلاف الأسر التي فرقتها الحرب في خمسينيات القرن الماضي.

وكالة أسوشيتد برس سلطت الضوء على هذا الموضوع من خلال قصة أسرتين شتتتهما آلة الحرب التي لا تتوقف.

كانغ هوا-سيون، تبلغ من العمر الآن 93 عاما، لم تر شقيق زوجها سونغ دونغ هو، الذي كان طفلا صغيرا عندما انتقلت للعيش مع زوجها في منزل صغير بمدينة غانغنيونغ على الساحل الشرقي لكوريا الجنوبية، سوى مرة واحدة عام 2015، أي بعد أكثر من 65 عاما على الحرب التي فرقتهما.

تقول كانغ: “أريد رؤيته مرة أخرى قبل أن أفارق الحياة”. تعتبر شقيق زوجها بالنسبة لها بمثابة ابنها أو شقيقها الصغير، فعندما انتقلت إلى منزل زوجها في أربعينيات القرن الماضي، كانت تطعمه وتذهب به إلى المدرسة، وكان هو يحمل ابنتها الصغيرة.

في 2015 تمكنت من خلال أحد برامج لم الشمل، التي تعمل أحيانا ولا تعمل في كثير من الأحيان، من الذهاب للشمال والاجتماع بالرجل الذي تجاوز الثمانين عاما من العمر وقد غزت التجاعيد وجهه.

قبل هذا اللقاء كانت العائلة تظن أنه مات وكانت تحيي ذكراه سنويا. إذ وصلت للعائلة معلومات خاطئة تفيد بأنه قضى خلال خدمته في جيش الشمال الذي جنده إجباريا خلال الحرب.

عندما ذهبت للقائه برفقة أولادها الذين لم يلتقوا به من قبل، وابن شقيقها الذي يتذكره عندما كان طفلا صغيرا، كان الأمر بمثابة “مقابلة رجل كان ميتا” وتضيف: “تركنا وهو صغير ثم التقيته مرة أخرى كهلا”. حضر اللقاء ابن كانغ الذي بلغ 63 عاما والذي تعلق بعمه وتمنى لو التقى به “10 مرات أخرى”.

كانغ هوا-سيون تتطلع في ألبوم ذكريات لقاء عام 2015 برفقة ابن شقيقها سونغ يونغ(يسار) وابنها سونغ يانغ جين
كانغ هوا-سيون تتطلع في ألبوم ذكريات لقاء عام 2015 برفقة ابن شقيقها سونغ يونغ(يسار) وابنها سونغ يانغ جين

حالة أخرى أبرزها التقرير هي حالة كون صن كو، جار كانغ الذي التقى شقيقه كون صن أوه في الشمال عام 2005 لمدة ثلاثة أيام فقط. ويقول إن المسافة للوصول إلى شقيقه لا تزيد في الواقع عن ساعة واحدة بالسيارة، لولا الحدود الواسعة التي تمتد لحوالي أربعة كيلومترات مزروعة بالألغام.

يريد أن يلتقي مرة أخرى شقيقه الذي اختفى خلال الحرب. يتذكر كون اللقاء السابق، ويقول إن شقيقه كان متحفظا في كلامه أثناء الحديث بينهما لأنه كان يعلم أنه مراقب. كان لقاء مثيرا للعواطف فشقيقه المختفي كان يذهب به هو إلى المستشفى لمدة سبعة شهور للعلاج من سرطان أصاب ساقه.

عندما التقاه أشار إلى الندوب في ساقه وقال له: “أخي! لهذا السبب لا أستطيع أن أنساك”.

تأمل عائلة كانغ أن تلتقي بسونغ مرة أخرة لتسليمه قاموسا ثمينا كان بحوزته عندما كان طفلا صغيرا، وكان طلبه خلال اللقاء الوحيد بينهما.

تتذكر كانغ اللحظات الأخيرة للوداع في هذا اللقاء عندما ركب الحافلة ومد يده من الشباك ليمسك بيديها، ثم بكى، وتحركت الحافلة دون أن يعلما موعد اللقاء القادم، إن كان سيتم.

في الحرب الكورية التي استمرت من عام 1950 إلى عام 1953، تفرقت أعداد كبيرة من الأسر، ولم تسمح برامج لم الشمل التي بدأت عام 2000 سوى لعدد قليل من العائلات بالالتقاء ولفترات وجيزة. وغالبية هؤلاء الآن تجاوزت أعمارهم 70 عاما، والكثير منهم لا يعرف ما إذا كان من يبحثون عنهم على قيد الحياة. حكومتا البلدين لا تسمحان بتبادل المكالمات الهاتفية ولا الرسائل المكتوبة أو الإلكترونية، حسب الوكالة.

والنظام المعمول به في برامج لم الشمل لم يسمح لأي من الكوريين الشماليين أن يلتقوا أقرباءهم أكثر من مرة، وسعداء الحظ في الشمال المسموح لهم برؤية أقربائهم هم فقط الذين يدينون بالولاء للنظام، لكن الجنوب يختار هؤلاء عن طريق القرعة.

ويأمل الكوريون ألا تنتهي أجواء التقارب الحالية بانتهاء الأولمبياد الشتوي الذي سار فيه كوريو الشمال والجنوب جنبا إلى جنب في حفل الافتتاح، وتم تشكيل فريق هوكي نسائي مشترك من البلدين.

المصدر: أسوشييتد برس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*