الرئيسية » اخترنا لكم » اقتصاد » العمالة الأجنبية تستهوي الصناعيين وأصحاب الورش

العمالة الأجنبية تستهوي الصناعيين وأصحاب الورش

03/02/2018  -  المشاهدات 156

الحكمة – متابعة: لا توجد احصائية دقيقة لعدد العمال الوافدين إلى العراق من دول آسيوية فقيرة ، وبسبب أجورهم المتدنية وطول ساعات العمل ازداد الطلب عليهم  في القطاع الخاص وحتى القطاع الحكومي ، والأسواق والمحال الصناعية وأعمال التنظيف والمهن الخدمية الأخرى ، العمال البنغاليون والهنود وجنسيات أخرى من دول آسيوية فرضوا سطوتهم على سوق العمل في أغلب المدن العراقية وخصوصا مدن الفرات الأوسط وباقي المحافظات الجنوبية، في بغداد أغلب الصناعيين وأصحاب الورش والمعامل الأهلية وحتى بعض الدوائر الحكومية صاروا يفضلون التعاقد مع العمال الوافدين من أجل مصلحة العمل ، فهم يدفعون أجورا أقل وساعات عمل مفتوحة بعكس العامل المحلي الذي يعمل بشكل مزاجي وسعر أعلى.

بطالة

 وزارة العمل والشؤون الاجتماعية كشفت عن وجود أكثر من 650 الف عاطل عن العمل مسجل ببيناتها منذ مطلع العام الحالي ، وهذه النسبة مستمرة بالتزايد مع دخول  افواج العمالة الاجنبية التي ضيقت مساحة الحصول على فرصة عمل للعاطلين في سوق  العمل في القطاعين الخاص والحكومي .

في (كراج) لغسل السيارات في منطقة الشعب احد احياء العاصمة بغداد يعمل 6 عمال من الجنسية البنغلاديشية يتراوح متوسط اعمارهم من 20 إلى 30 سنة ، واصبح لهم زبائن لا يفضلون الذهاب إلى (كراج) آخر بسبب الخدمة الجيدة التي يقدمونها ، يقول صاحب الكراج  ياس حسين (55) سنة : منذ ان عمل عندي العمال البنغاليون من 3 سنوات  شعرت بالراحة واستقرار مستوى العمل وازدياد الطلب على الخدمة التي يقدمها (الكراج) ، بعد ان كان يعاني من مشاكل في العمل وسوء معاملة الزبائن من قبل العامل المحلي الذي كان يعمل ليومين او ثلاثة ويغيب مثلها  ، واضاف حسين أن العامل الاجنبي انفع لسوق العمل فهو يقدم خدمة ممتازة مقابل أجر متواضع وهو مضمون الاستمرار في الخدمة بسبب عدم وجود مأوى آخر يذهب اليه ، فمثلا العمال الذين يعملون عندي هم يسكنون في غرفة داخل الكراج  ويقيمون في الكراج ليل نهار  واصبح مثل بيتهم  يحرصون على جميع المقتنيات الموجودة فيه.

  جدوى اقتصادية

في محل حدادة يعمل الاسطة سعد عجمان ( ابو خالد ) 48 سنة مع ثلاثة عمال بنغاليين أصبحوا اسطوات يعتمد عليهم في ادارة  ورشة الحدادة التي يملكها ، فهم يعملون معه منذ 4 سنوات تقريبا ولم ينقطعوا ساعة واحدة عن العمل ، فبعد عملهم في الاشهر الاولى استاجر لهم شقة صغيرة بجانب المحل ليسكنوا فيها ، وبين عجمان ان الاجر الذي يدفعه لكل عامل هو من 200 – إلى 250 دولارا شهريا  وقبل سنتين كانوا يعملون مقابل 150 دولارا فقط ، ولاكثر من 10 ساعات عمل يوميا ، وهو لن يستبدلهم باي حرفي محلي لانه اغلى سعرا واقل انتاجا .

فرص

يقول دانيش زارا (24) من الجنسية البنغالية ويعمل في ورشة للحدادة  ببغداد : إنني حصلت وزملائي لى على فرصة جيدة للعمل في العراق ، ونحن هنا منذ اكثر من 4 سنوات ، واستطعنا ان نوفر مبالغ مالية جيدة عن طريق الحوالات المصرفية التي نرسلها إلى اهلنا وهي تتراوح من 150 – 180 دولارا شهريا  وهو مبلغ جيد في بلدي اذا تم تحويله للعملة المحلية ، سوف نبني مستقبلا جيدا لانفسنا ولعوائلنا اذا بقينا نعمل هنا لفترة اطول .

  تفسيرات

فارس هاشم  القيسي مختص بالشؤون القانونية للعمل اشار إلى  ضرورة ان تلتفت المؤسسات المختصة بشؤون العاملين في القطاعين الخاص والعام ، وتحميهم من البطالة بسبب العمالة الوافدة ،  وعلى نقابة العمال رفع دعوى ضد كل من يقوم بالتعاقد مع الشركات العراقية او الاجنبية عند مخالفته لقانون الاستثمار الذي يضمن حقوق العمالة العراقية وكذلك عند مخالفة قانون العمل ، وبين القيسي  ان المفهوم القانوني للعامل الاجنبي ينص على ان يحق للمستثمر توظيف واستخدام عاملين من غير العراقيين في حالة عدم امكانية استخدام عراقي يملك المؤهلات اللازمة وقادر على القيام بنفس المهمة وفق ضوابط تصدرها الهيئة، وفي نفس السياق هناك من يقول ان حرية التعاقد على العمل من قبل صاحب المشروع او بعبارة ادق من قبل صاحب العمل والعامل هو امر متفق عليه يدخل ضمن الحريات الاساسية لكل فرد، فلا يجوز الزام صاحب المشروع بقبول عامل لديه رغما عنه ولا إلحاق عامل بخدمة صاحب عمل رغما عنه، ولكن هذه الحرية كسائر الحريات تخضع في ممارستها لضوابط يقصد بها التوفيق بين ممارسة كل فرد للحريات المكفولة له وحقوق وحريات الاخرين من اشخاص المجتمع، ومن ناحية اخرى يقضي الصالح الوطني بفرض القيود على عمل الاجانب حماية للعمال الوطنيين من البطالة او من تدني الاجور بسبب مزاحمة الايدي العاملة الاجنبية التي غالبا ما تقبل باجور رخيصة .

 قانون

تعود اسباب انتشار العمالة الوافدة إلى تدني اجورها مقارنة بالعمالة العراقية،  اما بخصوص الاطار القانوني لدخول العمالة الأجنبية فيعتمد العراق حاليا في تعليمات دخول العمالة الاجنبية على قانون العمل رقم 71 لسنة 1987، اذا اكد الباحث الاقتصادي عدنان علي الغالبي ان القانون المذكور ، لم يسمح بتشغيل اي عامل اجنبي الا بعد الحصول على رخصة، كما أوجب مراعاة شرطين رئيسيين، الاول هو الحاجة الفعلية وموافقة الجهات الامنية ، كما ان القانون أوجب ان يقوم العامل الاجنبي بتدريب عامل عراقي او اكثر بقصد نقل الخبرات، على أن تكون مدة الاجازة سنة واحدة قابلة للتجديد، ولا تلغى الا في حال اعطاء العامل معلومات خاطئة او تسبب وجوده بضرر أمني .

وبين علي أنه يوجد تناقض كبير ما بين مكاتب العمل الأهلية والجهات الحكومية حول قانونية دخول العمالة الأجنبية فهم ليسوا بالحرفيين او الصناعيين المهرة ، واصحاب مكاتب العمل الأهلية يدعون أنهم يقومون بجلب العمالة الأجنبية  الماهرة من دولهم وفق ضوابط رسمية مدرجة في بيانات اصولية وأوراق ثبوتية لهؤلاء العمال وسمات دخول مصدقة من وزارة الخارجية العراقية.

اعداد

واضاف الغالبي أن اغلب هذه العمالة تنتشر بشكل كبير في محافظتي النجف وكربلاء التي تشهد ارتفاعا كبيرا في اعداد تلك العمالة إلى جانب بغداد، في حين تنتشر البعض منها في المحافظات الجنوبية وخصوصا البصرة وميسان، حيث يصل عدد العمالة الاجنبية المسجلة والداخلة إلى البلاد من خلال تعاقد الشركات الاجنبية مع القطاع الحكومي  إلى 140 الف عامل اجنبي من خلال 1022 شركة فيما لم يتجاوز عدد العمالة الوافدة عن طريق القطاع الخاص 400 مدبرة منزل، وهناك الآلاف منهم دخلوا بطرق غير شرعية ولا يعرف عددهم ، مما سبب اثارا اقتصادية فيما اوضح ميزان المدفوعات في الحساب الجاري ان قيمة التحويلات والتي تقارب المليار دولار اغلبها حوالات العاملين الاجانب إلى خارج العراق في حين ان العمالة العراقية خارج البلد لا تقوم بالتحويلات المالية إلى العراق، ويؤدي ارتفاع أعداد العمالة الأجنبية إلى زيادة الضغط على السلع والخدمات.

  منظومة جديدة

 وزارة العمل والشؤون الاجتماعية باشرت بنصب منظومة الكترونية بغية انشاء قاعدة معلومات لتنظيم العمالة الاجنبية الوافدة للبلاد، فيما كشفت عن وجود اكثر من 650 الف عاطل عن العمل مسجل ببياناتها منذ مطلع العام الحالي ولغاية منتصف الشهر الحالي.

وذكر المتحدث باسم الوزارة عمار منعم ان ملاكات الوزارة باشرت بنصب منظومة الكترونية توفر قاعدة معلومات عن العمالة الاجنبية الوافدة للبلاد، لكشفها ومتابعتها، لا سيما انها تؤثر في حجم فرص العمل المتوفرة، مؤكدا اتخاذ الوزارة خطوات مبدئية لمعالجة مشكلة دخول العمالة الاجنبية بطرق غير شرعية، منها اجراء تعديل جوهري لقرار رقم (80) الخاص بتنظيم العمالة أو إلغائه وايضا تمديد مدة السماح لشركات تشغيلهم إلى ثلاثة اشهر من اجل تصحيح وضعهم القانوني مع مخاطبة الوزارات الشريكة والمعنية بتطبيق القوانين والانظمة الخاصة بتنظيم العمالة الاجنبية لتفهم مشروعية دعوة الوزارة  للحد من تسرب العمالة الاجنبية. ودعا إلى ضرورة وجود تعليمات واضحة تهتم بوجود عمالة اجنبية متخصصة بالسوق المحلية، حسب الاختصاص والمؤهل العلمي حتى لا يسمح لغير الماهرين بدخول البلاد، مع التشديد على رفع نسبة تشغيل العمالة العراقية من (واحد مقابل واحد) إلى (اربعة مقابل واحد) ليتم تقليل نسبة بطالة العمالة المحلية، لافتا في الوقت ذاته، إلى ان عدد الباحثين عن عمل المسجلين بقاعدة بيانات دائرة التشغيل والقروض في الوزارة بلغ 650 ألفا و667 منذ مطلع العام الحالي وحتى منتصف الشهر الجاري.

الصباح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*