الرئيسية » اخترنا لكم » حقوق الإنسان » مصير قاتم ينتظر اليمنيين في ظل الحصار

مصير قاتم ينتظر اليمنيين في ظل الحصار

12/11/2017  -  المشاهدات 54

الحكمة – متابعة: يكاد الوقت ينفد أمام المرضى الذين يحتاجون لغسيل الكلى في مستشفى الثورة في محافظة تعز جنوب غرب اليمن؛ فالعبء ازداد على المرافق الطبية – التي تكافح للاستمرار في العمل تحت الحصار – خاصة بعد إغلاق قوات التحالف الذي تقوده السعودية جميع المنافذ إلى اليمن.

ويخشى الأطباء من أن يحدث الأسوأ لمرضاهم وهم يراقبون نفاد الإمدادات الطبية في المستشفى.

وحتى الأسبوع الفائت، كان المستشفى يعمل بموارد محدودة جدا، وهذا هو الحال طوال نحو سنتين ونصف هي عمر حصار المدينة المحاصرة التي منع الحوثيون وحلفاؤهم دخول الطعام والإمدادات الطبية إليها.

ويقول الطبيب أحمد الدميني الذي يعمل في مستشفى الثورة: “كان الحال سيئا في السابق، لكنه الآن أسوأ مع إغلاق المنافذ”.

إمدادات تتضاءل

وفي محاولة لكسب الوقت، قلل المستشفى عدد الجلسات المخصصة لمرضى الكلى والبالغ عددهم 270 شخصا يحتاج كل منهم جلستين في الأسبوع للبقاء على قيد الحياة.

ويدرك الدميني تماما خطورة اللجوء لتقليل عدد جلسات علاج المرضى، لكنه يقول إن هذا هو الخيار الوحيد أمامهم فلم يبق لديهم سوى أسبوعين وتنفد محاليل الغسيل الكلوي.

طلب مستشفى الثورة مساعدة المراكز الصحية في محافظة إب وعدن – والأخيرة هي العاصمة الحالية لحكومة الرئيس اليمني المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي. لكن طاقم المستشفى اكتشفوا أن تلك المراكز الصحية تعيش حالا مشابها وتخشى وفاة المرضى داخلها مع نفاد الإمدادات الطبية.

قلق بشأن المستقبل

تخشى أم فرح المقيمة في عدن مما تخبئه الأسابيع والأشهر القادمة لعائلتها؛ فهي تقيم اليوم في بيت أهلها بعد اختفاء زوجها.

ويعمل والد أم فرح موظفا حكوميا، وبعد دوامه الرسمي يعمل سائق سيارة أجرة ليتمكن من دعم العائلة؛ فابنته أم فرح كانت قد أنجبت ابنتها البالغة من العمر اليوم سنة واحدة أثناء اختفاء زوجها المغيب قسريا منذ كانت حاملا في شهرها الخامس.

وكان الزوجان قد عاشا في بيت مستأجر لكن اختفاء زوجها أجبرها على العودة إلى منزلها القديم للعيش مع أبويها وأخيها وأختها.

وتعيش أم فرح قلقا دائما ليس فقط على مصير زوجها، بل أيضا على والدها، معيل العائلة الوحيد الذي يعاني من مرض في القلب ولم يعد قادرا على العمل سائقا اليوم بعد الارتفاع الكبير في أسعار الوقود.

ارتفاع التكاليف

يقول متحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنه ينظر الآن فيما إذا كان الحصار يمكن أن يعتبر شكلا من أشكال العقاب الجماعي، وهو إجراء ممنوع وفقا للقانون الدولي الإنساني.

وفي حديث لبي بي سي، قال نائب ممثل اليونيسف في اليمن شيرين فاركي إن الحصار المستمر لليمن – الذي يعاني وضعا إنسانيا مزريا – سيزيد الوضع سوءا.

ونقل فاركي ما رآه في صنعاء؛ حيث مر بأرتال طويلة من الناس المنتظرين دورهم للحصول على الوقود ورأى محطات وقود مغلقة بعد ارتفاع الأسعار أكثر من 60 مرة خلال اليومين الماضين.

وتشير اليونيسف إلى أن نحو 80 بالمئة من العائلات اليمنية عليها ديون متراكمة، كان معظمها لشراء الطعام.

ويستورد اليمن 90 بالمئة من حاجته إلى القمح من الخارج، وبقي من هذا المحصول ما يكفي لنحو شهرين ونصف فقط، وفقا لليونيسف. وإن استمر الحصار – كما تقول اليونيسف – فإن كل الجهود التي بذلت لاحتواء وباء الكوليرا ستذهب هباء.

توفي أكثر من 2,000 شخص جراء عدد من الأمراض منذ تفشي مرض الكوليرا بداية هذا العام، كما تم الإبلاغ عن أكثر من 900,00 حالة أخرى لمن يشتبه بإصابتهم بالكوليرا.

وبعدما كان يعالج نحو 6000 شخص يوميا من الكوليرا، انخفض هذا العدد اليوم إلى نحو النصف.

ويحذر فاركي من التأثير بعيد الأمد للصراع الذي يزداد سوءا، قائلا: “سيحمل الأطفال ندوب هذا الصراع لأجل طويل في المستقبل. ولن يكون تأثير هذا الأمر مقتصرا على اليمن، بل إنه سيشمل المنطقة بأكملها”.

 بي بي سي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*