تاريخ تشريع الصوم.. ومتى فُرض الصوم على المسلمين؟

136

20-6-2016-S-04

      الحكمة – متابعات: كان العهد المكي عهد تأسيس العقائد، وترسيخ أصول التوحيد ودعائم القيم الإيمانية، والأخلاقية، في العقول والقلوب، وتطهيرها من رواسب الجاهلية في العقيدة والفكر والخلق والسلوك.

أما بعد الهجرة، فقد أصبح للمسلمين كيان وجماعة متميزة، تُنَادى بـ{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فشرعت عندئذ الفرائض، وحُدت الحدود، وفصّلت الأحكام، ومنها: الصوم. وكان ذلك في شهر شعبان في السنة الثانية من الهجرة.

وهناك من يذهب إلى أنّ الصوم كان قد شُرّع في مكة مستدلاً بما ذكره جعفر بن أبي طالب أمام ملك الحبشة حيث ورد في كلامه(رضي الله عنه) أنّ النبي(صلى الله عليه وآله) أمرهم بالصلاة والزكاة والصيام.

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «أول ما فرض الله الصوم لم يفرضه في شهر رمضان إلاّ على الأنبياء, ولم يفرضه على الأمم, فلما بعث الله نبيه (صلى الله عليه وآله) خصّه بفضل شهر رمضان هو وأمته, وكان الصوم قبل أن ينزل شهر رمضان يصوم الناس أياماً, ثم نزل: {شَهرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ القُرآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالفُرقَانِ} …»

مراحل تشريع الصيام

شرع صيام رمضان على مرحلتين:

المرحلة الأولى: مرحلة التخيير: في سورة البقرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)}.

والمرحلة الثانية: مرحلة الإلزام والتحتيم: وهي أيضاً في مرحلتين:

من بعد وقت العشاء حتى الغروب من اليوم التالي: وهو قوله تعالى في سورة البقرة: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)}. وفي هذا الوقت كان البعض يشعر بالمشقة عليه جرّاء فصله عن مقاربة أهله.

بعد أن شق على المسلمين ذلك، وشكوا للنبي صلى الله عليه وآله، أنزل الله تعالى بيان الأمر النهائي والذي استقر عليه أمر الصيام، وهو قوله تعالى في سورة البقرة: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)}.

(ويكي شيعة)

س م

تعليق 1
  1. هاشم الموسوي يقول

    السلام عليكم
    ممكن سند الروايات التي تدل حديث الامام الصادق عليه السلام
    وماهو راءى مفسرين الشيعة في الايات الكريمه
    اذا امكن ولكم خالص الشكر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*