الأمانة العامة للعتبة العلوية تقيم مهرجانها السنوي بمناسبة ذكرى الولادة الميمونة لأمير المؤمنين (ع)

58

أقامت الأمانة العامة للعتبة العلوية المقدسة مهرجانها السنوي احتفاءً بالولادة العطرة لسيد الأوصياء وإمام المتقين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام )، وذلك في احتفالية متميزة أقيمت في رحاب الصحن الحيدري الشريف، بحضور الأمين العام للعتبة العلوية المقدسة المهندس يوسف الشيخ راضي ونائبه رضوان صاحب رضا وأعضاء مجلس إدارة العتبة المقدسة، ومسؤولي وممثلي العتبات المقدسة والمزارات الشريفة، مع حضور رسمي وعلمائي ومجتمعي واسع.
استهلت فعاليات المهرجان بقراءة آي من الذكر الحكيم تلاها على أسماع الحاضرين السيد هاني الموسوي ، المنتسب في دار القرآن الكريم .

ثم كانت كلمة الأمانة العامة للعتبة العلوية المقدسة ألقاها نائب الامين العام رضوان صاحب رضا ، قال فيها :

سادتي الأكارم سلام من الله ورحمته وبركاته عليكم .

نرحب بكم ونبارك لكم في هذه الليلة المباركة محفوفة بأجمل التهاني وأصدق الأماني والتي نرفعها الى مقام ولي الله الأعظم روحي وأرواح العالمي لمقدمه الفداء الإمام الحجة ابن الحسن المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف)، والى مراجعنا وعلمائنا الأعلام وإلى كافة الشعوب الإسلامية، بذكرى مناسبة مولد النور المبين وإمام المتقين الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم ومنارة الهدى وإمام الأولياء أمير المؤمنين علي ( عليه السلام) ، داعين المولى القدير أن يعيدها عليكم باليمن والأمان والخير والوئام في كل سنة وفي كل عام ببركة الصلاة على محمد وآل محمد .

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام): يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت ، وما عرفني إلا الله وأنت ، وما عرفك إلا الله وأنا .

ماذا عساي أن أقول في ذكرى ولادة إمام الكلام والفصاحة وإمام الشجاعة والحكمة وإمام الإنصاف والعدالة ، فمهما نقول فالحديث قاصر ، واللسان عاجز، لأنه البحر الزاخر والموجه الهادر ، والعلم الدافق والعطاء الغزير والعظمة التي هي امتداد طبيعي لعظمة سيد الخلق ، لذا إن الكلام عنه صلوات الله عليه يُعد أمراً صعباً ومشكلاً في نفس الوقت ، فمن يا ترى يدعي بأنه إن أراد الكلام عنه ( عليه السلام ) يمكنه الاحاطة بجوانب حياته وسلوكه وعلمه وجهاده واجتهاده .

هذه الشخصية العظيمة التي جمعت فيها الاضداد حتى قيل فيه ( سلام الله عليه ) :

جمعت في صفتك الأضداد فلهذا عزت لك الأنداد

زاهد حاكم حليم شجاع ناسك فاتك فقير جواد

شيّم ما جمعت في بشر قط ولا حاز مثلهن العباد

فلهذا فهو عملاق العقل والقلب والضمير الذي اخترق بعبقريته حدود كل زمان ومكان ، لذا وصف بأنه (عظيم العظماء نسخة مفردة لم يَر الشرق ولا الغرب صورة طبق الأصل لا قديماً ولا حديثاً).

فشخصيته سلام الله عليه وفكره وسيرته ومسيرته تشكل عنواناً محورياً للتقارب وانطلاقة وحدوية مطلقة مارسها الإمام ( عليه السلام) بإشراق روحيّ وعدالة اجتماعية وكمالية انسانية .

فلو مررنا على شئ من شذرات حياته (صلوات الله وسلامه عليه ) نجد أن الله سبحانه وتعالى قد خلقه في هذه الدنيا بأشرف بيتٍ وهي الكعبة المشرفة ، فهو الوحيد من جميع عباد الله منذُ أن بنى ابراهيم الخليل (عليه السلام) البيت العتيق إلى يومنا هذا لم يولد أحد في هذا البيت ، لذا فهي منقبة لم نسمع بمثلها لنبي ولا لرسول ، فنرى ان الولادة ربانية والتدبير رحماني الذي اختص به الباري عزوجل أمير المؤمنين ماهو الا سرٌ إلهي متعلق به دون غيره وعندما نأتي إلى أهم محطة من محطات حياته الشريفة ألا وهي ، خلافته فنجد إنها لم تكن تعني له شيئاً أمام عزة نفسه وكرامته ومبادئه ولهذا عندما دخل عليه ابن عباس وهو يخصفُ نعله فقال عليه السلام له : ما قيمة هذا النعل ، فقال لا قيمه لها : فقال عليه السلام : والله : لهي أحب إليّ من إمرتكم إلا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً).

لذا أعطى لنا المثل الأعلى للحاكم العادل المنصف الذي تهمه أمته وشعبه ورضا الله ورسوله والتعلق بكتابه ، فلم يكن يستغل مكانته وقرابته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لتحقيق مآربه الشخصية وغاياته الخاصة، إذ رسم (عليه السلام) لنا الطريق والمنهج الذي يجب أن يسلكه القائد الفذ والحاكم العدل.

فاعتبر أن الإمام والقائد ومن يعيش بين أبناء أمته يشاركها آلامها وآمالها وأفراحها وأحزانها ، لا أن يعيش في برجه العاجي ملكاً بين الملوك ، أو سلطاناً بين السلاطين ليتطلع من أعلى ولا يعرف ماذا يجري في الأدنى ، وكان يقول (سلام الله عليه) ( أأقنع من نفسي بأن يقال هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ، فما خُلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها )

فما أعظمك يا أمير المؤمنين .. فكان ( سلام الله عليه ) يؤسس على أن تكون الرعية عند الوالي سواء ، ولا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى والإيمان والدفاع عن الحق والدين الحنيف.

وكان أخيراً وليس آخراً يدعو إلى التواصل والتباذل ويحذر من التنازع والتنافر ويحث على المعروف وينهى عن المنكر ، فما أحوجنا اليوم من أن نرجع إليه وإلى مبادئه وسيرته العطرة ونهجه النيّر لنستمد منه كل هذا ألق إلهي والفيض الرباني الذي يفتح لنا الطريق إلى بيئة ملؤها العدل والانصاف والحياة الهانئة الكريمة .

سلام عليك يا مولاي يا أمير المؤمنين يوم ولدت في بيت الله ويوم استشهدت في محراب الله ويوم تبعث حيا.

وفي الختام نسأل الله العلي العظيم بحق صاحب الذكرى أن يوفقنا وإياكم لخدمته ودوام زيارته في الدنيا ونيل شفاعته ورؤيته في الآخرة ،إنه نعم السميع ونعم المجيب .

وآخر ما ندعو ( أن الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة على محمد وآله الميامين ) .

ثم كان الدور لفرقة إنشاد العتبة المقدسة في نخبة عطرة من المواشيح والأناشيد الولائية في حب أمير المؤمنين ( عليه السلام).

ثم جاء الدور لأصحاب الكلمة والشعر ، في قصائد ولائية متميزة، كانت القصيدة الأولى للدكتور عبد الهادي الحكيم ثم الشاعر الدكتور عادل البصيصي ، تلاه الشاعر السيد العلوي الغريفي من البحرين ، وبعده الشاعر عقيل اللواتي من عمان ، ثم مهدي جناح الكاظمي من العاصمة بغداد.

وتضمن الحفل الإعلان عن الفائز في مسابقة ( نشيد العتبة العلوية) وهو المنتسب سجاد الفحام ، من فرقة إنشاد العتبة المقدسة .

واختتمت فعاليات المهرجان بتقديم الدروع والهدايا التقديرية للشعراء والمشاركين في المهرجان العلوي .

المصدر : الموقع الرسمي للعتبة العلوية المقدسة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*