العالم يُواجه خطر الانهيار.. صحيفة بريطانية تكشف كيف ستؤدي سياسات الصين ولامبالاة ترمب لأزمة اقتصادية جديدة

325

الحكمة – متابعة: حذَّرَ صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي يواجه خطر التعرُّض إلى الانهيار الاقتصادي ، بعد فشل الحكومات والمُشرِّعين في التوصُّل إلى الإصلاحات المطلوبة لحماية النظام من السلوك المتهور.

ويوضح تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية، أنه نظراً إلى أن مستويات الدين العالمي تفوق المستويات التي كانت عليها عند حدوث الأزمة الاقتصادية الأخيرة في 2008، فإنه لا تزال الخطورة قائمة بأن الأجزاء غير المنظَّمة بالنظام المالي يمكن أن تسبب ذعراً عالمياً، حسبما أفاد الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقراً له ويُشكِّل الملاذ الأخير للإقراض.

«مصارف الظل الصينية» تُخيف صندوق النقد الدولي

وقد اتُّخِذَت الكثير من التدابير لدعم احتياطيات البنوك في الأعوام العشرة الماضية، وفرض رقابة صارمة على القطاع المالي، لكن «المخاطر تميل إلى الظهور خلال الأوقات الجيدة، مثلما هو الحال مع العهد الحالي، الذي يشهد انخفاض معدلات الفائدة وخفض تقلبات الأسعار، فهذه المخاطر يمكنها دائماً الانتقال إلى جوانب جديدة»، حسبما قال صندوق النقد الدولي.

وأضاف الصندوق: «يجب على المشرفين أن يظلوا متيقظين لهذه الأحداث التي لم تتكشّف بعد».

إذ إن الزيادة الهائلة في مستويات الإقراض، من جانب ما تُعرَف بمصارف الظل في الصين، والفشل في فرض قيود صارمة على شركات التأمين ومديري الأصول الذين يديرون تمويلات تصل إلى تريليونات الدولارات، تُشكِّل جميعها أسباب القلق التي سلَّطَ صندوق النقد الدولي الضوء عليها والتي قد تسبب في الانهيار الاقتصادي .

وقد انطوت مخاوف صندوق النقد الدولي أيضاً على نمو المصارف العالمية، التي على شاكلة جي بي مورغان، والبنك الصناعي والتجاري الصيني، نمواً يتجاوز المشهود في عام 2008، مما ينتج مخاوف بأن سقوطها «سيكون مدوياً للغاية».

إضافة لحالة اللامبالاة من جانب إدارة الرئيس الأميركي

وتُردِّد التحذيرات الواردة في تقرير صندوق النقد الدولي المعني بتقييم الاستقرار المالي العالمي، مخاوفَ مماثلةً تتعلَّق بأن حالة اللامبالاة والرضا عن الأداء بين المُشرِّعين والارتداد عن الاتفاقيات العالمية، ولا سيما من جانب حكومة دونالد ترمب، تسبَّبَت في تقويض الجهود الرامية إلى التأهُّب من أجل مواجهة أي تراجعٍ آخر.

قال غوردون براون، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، في الشهر الماضي، إن الاقتصاد العالمي كان «يسير نائماً نحو أزمة مستقبلية»، وإن المخاطر لا يجري مواجهتها، فالآن «نحن في عالم بلا قيادة».

وخلال حديثها قبل الاجتماع السنوي المقبل للصندوق –الذي يُعقَد الأسبوع المقبل في جزيرة بالي الإندونيسية– قالت كريستين لاغارد، المديرة العامة صندوق النقد الدولي ، إنها كانت قلقةً من أن القيمة الإجمالية للدين العالمي، في القطاعين العام والخاص، ارتفعت ارتفاعاً كبيراً بنسبة 60% في العقد الذي أعقب الأزمة المالية، لتصل إلى مستوى غير مسبوق بلغ 182 تريليون دولار.

وقالت إن النمو جعل حكومات وشركات الدول النامية أضعف أمام ارتفاع معدلات الفائدة الأميركية، وهو ما قد يُسفر عن هجرة الأموال وزعزعة استقرار اقتصادات هذه البلاد. وأوضحت: «يجب أن يكون هذا بمثابة دعوة للاستيقاظ».

والقلق أيضاً من منصات التجارة والعملات الرقميتين

ذكر تقرير الاستقرار المالي العالمي، أن نمو منصات التجارة الرقمية والعملات الرقمية مثل بيتكوين، إضافة إلى شركات التكنولوجيا المالية، كان نمواً سريعاً.

وأضاف: «بالرغم من فوائدها المحتملة، فإن معرفتنا حول مخاطرها المحتملة وما قد تؤول إليه لا تزال تتطوَّر. تُشكِّل مخاطر الأمن السيبراني المتزايدة تحديات أمام المؤسسات المالية، والبنى الأساسية المالية، والمشرفين.

وينبغي أن تكون هذه التطوُّرات بمثابة تذكرة بأن النظام المالي في حالةِ تطوُّرٍ دائم، وأن المُشرِّعين والمشرفين يجب عليهم أن يبقوا متيقظين لهذا التطوُّر، وأن يكونوا على أهبة الاستعداد للتصرُّف إذا تطلَّب الأمر».

وفي تحليلٍ منفصل كان جزءاً من التوقُّعات الاقتصادية السنوية التي وضعها صندوق النقد الدولي ، حذَّرَ الصندوق من «تحدياتٍ كبيرة تلوح في الأفق أمام الاقتصاد العالمي، وذلك لمنع حدوث كساد كبير ثان».

وجاء في التحليل أن الارتفاع الهائل في اقتراض الشركات والحكومات بمعدلات فائدة منخفضة لم يتجل في ارتفاع مستويات الأبحاث والتنمية وزيادة الاستثمارات العامة في البنية التحتية.

ما يُهدد الاقتصاد العالمي بالدخلو في الانهيار الاقتصادي

وقد قيَّدَ هذا الاتجاه منذ انهيار مصرف ليمان براذرز، الذي تسبَّب في حدوث الأزمة المالية العالمية و الانهيار الاقتصادي ، إمكانات النمو أمام جميع البلاد، وليس فقط هذه البلاد التي عانت كثيراً في أعقاب الانهيار. وترك كذلك الاقتصاد العالمي في موقف أكثر ضعفاً، ولا سيما في ظل دخوله عهداً يمكن أن يشهد حالة ركود.

قال صندوق النقد الدولي : «إن تسلسل التوابع والاستجابات السياسية التي أعقبت إعلان إفلاس ليمان براذرز، أدى إلى اقتصادٍ بلغت فيه النسبة المتوسطة للدين العام الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي 52%، بعد أن كانت 36% قبل الأزمة.

وارتفعت الميزانيات العمومية للبنك المركزي، وخاصة في الاقتصادات المتقدمة، بعدة أضعاف عما كانت عليه قبل الأزمة.

وأصبحت الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية مسؤولة عن 60% من إجمالي الناتج المحلي العالمي وفقاً لتعادلات القدرة الشرائية -مقارنة بـ44% في العقد السابق للأزمة- وهو ما يعكس جزئياً ضعف انتعاش الاقتصادات المتقدمة».

ومثلما هو الحال مع العديد من المؤسسات، حذَّرَ صندوق النقد الدولي من أن ارتفاع مستويات انعدام المساواة كان له أثر سلبي على الاستثمار والإنتاجية؛ نظراً إلى أن الفئات الأكثر ثراءً تكتنز الأموال بدلاً من إعادة استثمارها في الجوانب الإنتاجية من الاقتصاد.

لذا من دون ارتفاع الاستثمارات، ستبقى الاقتصادات عرضة للتأثر بالضغوطات المالية ما يرفع من احتمال الانهيار الاقتصادي .

عربي بوست

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*